القوي ( رُمح صَدق ) ، ومهر المرأة ( صداق ) لأنّه حق مفروض وذو قوّة .
ولكننا نعتقد بأنّ ما ورد في مفردات الراغب حول أصل هذه الكلمة أصَحّ .
ولسائر أرباب اللغة نفس هذا الرأي أيضاً ، ويُنقلُ في ( شرح القاموس ) عن ( الخليل ) أنّه قال : ( الصدق ) معناه : الكمال من كل شيء ، وأضاف قائلًا : إنّ إطلاق ( صَدق ) على الأشياء المستوية القويّة ( كالرمح القوي ) ينشأ من معنى الجَودة والقوّة ( الصلابة ) ، أي مايُقال بخصوص صلابته وجودته يُطابق الحقيقة ، وإذا كان ال ( صدق ) يعني الصلابة والقوّة لأُطلق على كل شيءٍ قوي ( صدق ) ، في حين أنّه ليس كذلك .
« صدّيق » : معناه كثير الصدق أو من لا يكذب أبداً أو استحالة صدور الكذب منه لأنّه اعتاد على الصدق ، أو مَن يصدق في كُلٍّ من الإعتقاد والقول والعمل ، ( كل هذا لكون كلمة صدّيق من صيغ المبالغة والتي يُمكن أن تكون في إحدى الأمور المختلفة المذكورة أعلاه ) .
ويُستعمل تعبير « لسان صدق » بخصوص الشخص الصالح من جميع النواحي ، وإن مُدِحَ وأُثنيَ عليه فهو عين الواقع .
وعلى أيّة حال ، فإنَّ وصف الباري بالصادق ينشأ من جهات متعددة : من جهة صدقه في أخباره ، وفي وعوده بإثابة المحسنين ومعاقبة المسيئين .
ومن جهة تنفيذه لجميع ما صرّح به في القرآن الكريم ، وسيأتي شرحه في تفسير آيات البحث .
جمع الآيات وتفسيرها
تحدثت الآيتان الأولى والثانية حول أنّ اللَّه سبحانه وتعالى أصدق كل شيء حيث قال تعالى وباستفهامٍ استنكاري : « وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً » و « وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا » « 1 » .
هامش
( 1 ) قيل وقول : مصدر .