فعندما نصف اللَّه بالذات الكاملة ، وبأنّه سبحانه أمل جميع العباد ، وتبذل جميع الجهود والمساعي من أجل التقرُّب منه ، وإليه تنتهي جميع الخطوط التكاملية ، فإنّ من الواضح أنّ هذا البحث يقول للإنسان بكل صراحة وجزم : ( إنّك ستنتصر وتنجح في جهودك ومساعيك ، وستبلغ السعادة عندما تستطيع أن توهِّج نوراً في قلبك من صفات الجلال والجمال الإلهيّة تلك ) .
أو بتعبير آخر ، فإنّك تصير مظهراً لأسماء اللَّه وصفاته وتطغى عليك صبغته ، وتصير روحك ونفسك مرآةً لأسمائه ، ومظهراً لصفات جلاله وجماله .
وأن تحاول التشبُّه به من حيث العلم ، القدرة ، الإرادة والمشيئة ، المديريّة والربوبيّة ، والرحمانيّة والرحيميّة ، و . . . ، ولو بمقدار قليل .
ويُلاحظ وجود إشارت لطيفة إلى هذه المسألة التربويّة المهمّة وردت في الأحاديث الإسلامية ، ومن جُملتها ما ورد في ( تنبيه الخواطر ) عن الرسول الأكرم محمّد صلى الله عليه وآله أنّه قال :
« جعل اللَّه سبحانه وتعالى مكارم الأخلاق صلةً بينَهُ وبين عباده فحسبُ أحدكم أن يتمسك بخلقٍ متّصلٍ باللَّه » « 1 » .
وفي حديثٍ آخر عنه صلى الله عليه وآله أنّه قال : « تخلّقوا بأخلاق اللَّه » « 2 » .
هامش
( 1 ) تنبه الخواطر ، ص 2 و 3 ، طبق ما ورد في ميزان الحكمة ، ج 3 ، ص 149 .
( 2 ) زبدة المعارف في أصول العقائد ، ص 87 ، المحقق اللاهيجي .