تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
وخلاصة الكلام هو أنّ وضوح تفسير مثل هذه الآيات موقوف على قليل من الدقّة ، والرجوع إلى الآيات المحكمات بالنسبة إلى نفي الجسم ، والمكان ، والزمان للَّه‌سبحانه وتعالى ، فلا يبقى محلٌ للاشتباه والشك والريب .

7 - المتصوّفة ومسألة الحلول

قال العلّامة الحلّي رحمه الله في كتاب نهج الحق : « إنّ إتحاد اللَّه مع غيره بحيث يصيران شيئاً واحداً باطل ، بل وبطلانه يُعَدُّ من البديهيات ، ، ثم أضاف قائلًا : رفض جماعة من متصوفة أهل السُّنة هذه الحقيقة وقالوا : إنّ اللَّه يتحد مع بدن العرفاء ويصيرا شيئاً واحداً ! ! وحتى قال بعضهم : اللَّه عين الموجودات وكل موجودٍ هو اللَّه ، إشارة إلى مسألة وحدة الوجود المصداقيّة ، ثم قال : هذا عين الكفر والإلحاد ، والحمد للَّه‌الذي أبعدنا عن أصحاب هذه العقائد الباطلة ببركة الالتزام بمذهب أئمة أهل البيت عليهم السلام . وقال في بحث الحلول : من المسائل المسلَّم بها أنّ أيّ موجودٍ يريد أن يحلّ في آخر يحتاج إلى مكان ، ولأنّ اللَّه واجب الوجود ولا يحتاج إلى شيء ، إذن فحلوله في الأشياء مُحال . ثم أضاف قائلًا : « رفض متصوفة أهل السُّنَة هذه المسألة واعتقدوا بإمكانية حلول اللَّه في بدن العرفاء » ، ثمَّ ذمَّ هذه الجماعة بشدة وقال : ولقد شاهدتُ جماعة من الصوفية في حضرة الإمام الحسين عليه السلام وقد صلّوا صلاة المغرب سوى شخصٍ واحدٍ منهم كان جالساً لم يُصلِّ ، ثم صلّوا بعد ساعةٍ صلاة العشاء سوى ذلك الشخص الذي ظلّ جالساً ! . فسألتُ بعضهم عن ترك صلاة ذلك الشخص فقال : ما حاجة هذا إلى الصلاة وقد وصل ! أَفهل يجوز أن يجْعلَ بينه وبين اللَّه تعالى حاجباً ؟ فقلتُ : لا ، فقال : الصلاة حاجب بين العبد وربّه ! » « 1 » .
هامش
( 1 ) نهج الحق ، ص 58 و 59 .
نفحات القرآن — صفحة 213 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي