تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠

5 - اللَّه عزّ وجلّ ليس جسماً

هناك جماعة بين المسلمين وغير المسلمين تدعى ب ( المجسّمة ) ، والتي تعتقد بجسمانية اللَّه ، وتنسب إليه جميع عوارض الأجسام ، وقد نُقلَت عنهم مطالب مُضحكة ومُخجلَة في نفس الوقت ، إلى درجة أنّ الشهرستاني في كتاب « الملل والنحل » ينقل عنهم أنّهم يقولون حتى بإمكانية لمس اللَّه ، ومصافحته ومعانقته ، من قبل المسلمين الخُلَّص ! ! حتى أنّه نُقِلَ عن ( داود الجواربي ) ، الذي كان من القائلين بهذا المذهب ، أنّه قال : « اعفوني من الفرج واللحية واسألوني عمّا وراء ذلك ، فمعبودي جسم ودم ولحم ، وله جوارح وأعضاء ، من يدٍ ورجلٍ ، ورأس ، ولسان ، وعينين ، وأذنَين ، ومع ذلك فهو جسم لا كالأجسام وليس كمثله شيء ، ولحم لا كاللحوم ! » . وكذلك نُقل عنه أيضاً بأنّه كان يقول : « إنّه « 1 » أجوف من أعلاه إلى صدره ، مصمت ما سوى ذلك ، وإنّ له وفرة سوداء « 2 » وله شعر قط « 3 » ) . ويذكر ( المحقق الدواني ) عنهم عجائب أخرى فيقول : « إنّهم طوائف مختلفة ، فبعضهم يقول : إنّه ( عزّ وجلّ ) مركب من لحم ودم ! ! ويقول البعض الآخر : إنّه نور متلالي كصحيفة بيضاء طوله سبعة أشبار من أشباره هو ! ويقول البعض : إنّه شاب أمرد ذو شعرٍ مجعّد ! والبعض يقولون : إنّه بشكل شيخ كبير لون شعر رأسه ولحيته سوداء بيضاء » « 4 » . إنّ هذا الكلام غير العقلائي يشير بوضوح إلى مقدار ما تحمله هذه الطائفة من انحطاط فكري ، فعبّروا عن اللَّه تعالى بتعابير لا تصدر حتى من الأطفال الصغار ، ولم يخجلوا من ذكر هذه الأمور . طبعاً لا يمكن التصديق الآن بوجود أحد من المسلمين أو غير المسلمين يحمل مثل هذه الاعتقادات .
هامش
( 1 ) الملل والنحل ، ج 1 ، ص 96 - 97 . ( 2 ) « الوفرة » ( بفتح وسكون ) شعر الرأس إذا وصل إلى شحمة الأذن . ( 3 ) « شعر قط » ( بالفتح والتشديد ) و « قطط » ( الفتحتين ) وقيل قصير كثير الجعودة ، حسن التجاعيد . ( 4 ) بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 289 .