والتي يمتلكها حتى الأعمى .
ويظهر أنّ الشيء الأساس الذي قادهم إلى التسليم بهذا المعتَقد والاشتباه في تفسير الرؤية وتوجيه كلامهم بتوجيهات عجيبة ، هو الروايات الواردة في كُتُبهم عن الرسول محمد صلى الله عليه وآله ، بالدرجة الأولى ، وبالدرجة الثانية هو ظواهر بعض الآيات القرآنية التي لم تفسَّر بصورة صحيحة .
1 - ورد في الحديث عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « إنّكم سترون ربّكم كما ترون هذا القمر لاتُضامّون في رؤيته » « 1 » .
2 - وفي حديث آخر عن أبي هريرة أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله سأل أصحابه : « تضامّون في رؤية القمر ليلة البدر ؟ فقالوا : كلّا أيّ اننا نرى القمر بدون أن نزدحم في رؤيته » .
فقال صلى الله عليه وآله : « كذلِكَ لا تُضامُّونَ في رؤيةِ ربّكم يومَ القيامة » « 2 » .
3 - وفي رواية أخرى في نفس هذا الكتاب عن « أبو رزين » عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنّه قال :
« ضحك ربُّنا من قنوط عباده وقُرب غيرهِ .
فقال الراوي : فسألته هل يضحك ربُّنا يا رسول اللَّه ؟
فقال : نعم ، فقلت : لن نعدم من ربٍّ يضحك خيراً » « 3 » .
4 - وفي حديث آخر عن « أبو عاصم العباداني » . . . عن جابر بن عبد اللَّه ، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنّه قال : « بينا أهلُ الجنّة في نعيمهم إذ سطع لهم نور فرفعوا رؤوسهم فإذا الربّ قد أشرفَ عليهم من فوقهم فقال : السلام عليكم يا أهل الجنّة ! قال وذلك قول اللَّه سلامٌ قولًا من ربٍّ رحيم ، فينظر إليهم وينظرون إليه » « 4 » .
بعد أن نقل ابن ماجة الحديث المذكورة نقل عن السيوطي في مصباح الزجاجة كلاماً
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة ، ج 1 ( المقدمة - الباب 13 ، ح 177 ) نلاحظ في مجمع البحرين ( تَضامَّ القوم أي انضمّ بعضهم إلى بعض ) .
( 2 ) المصدر السابق ، ح 178 .
( 3 ) المصدر السابق ، ص 64 ، ح 181 .
( 4 ) المصدر السابق ، ص 65 ، ح 184 .