تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
مشكلة المشاهدة والرؤية ، ولا يصحُّ استعمال لفظ الرؤية هنا سوى بالمعنى المجازي . والسبب الذي أدى بالأشاعرة وأمثالهم إلى الاعتقاد بمسألة رؤية اللَّه يوم القيامة هو التقيُّد ببعض الروايات التي يوهم ظاهِرُها بشيءٍ من هذا القبيل ، وسنتعرض لها في البحث الذي يلي هذا البحث إن شاء اللَّه .

3 - الروايات الدالّة على انتفاء رؤية اللَّه

هنالك روايات وردت في نهج البلاغة ، وكذلك سائر مصادر علوم أهل البيت عليهم السلام تُصرّح بانتفاء رؤية اللَّه تعالى بالعين الظاهريّة ، وتتخذ من الرؤية بعين البصيرة بديلًا لها ، نذكر قسماً منها كنموذج : 1 - نقرأ في الرواية المعروفة الواردة في نهج البلاغة ؟ وقد سأله ذعلب اليماني فقال : هل رأيت ربك يا أمير المؤمنين ؟ فقال عليه السلام : « أفأعبد مالا أرى ؟ » فقال : وكيف تراه ؟ فقال عليه السلام : « لا تدركه ( تراه ) العيون بمشاهدة العيان ، ولكن تدركه القلوب بحقائق الإيمان » « 1 » . 2 - ورد في رواية : إنّ أبا هاشم الجعفري سأل الإمام الباقر عليه السلام ، وكان من أصحابه عليه السلام عن تفسير قوله تعالى : « لا تدركه الأبصار وهو يدرك الابصار » ؟ فقال : « يا أبا هاشم أوهام القلوب أدقُّ من أبصار العيون ، أنت قد تدرك بوهمك السند والهند والبلدان التي لم تدخلها ، ولا تدركها ببصرك ، وأوهام القلوب لا تدركه فكيف أبصار العيون ؟ ! » « 2 » . 3 - ونقرأ في حديث آخر أن أحد الخوارج سأل الإمام الباقر عليه السلام : أيّ شيءٍ تعبدُ ؟ قال : « اللَّه تعالى » ، قال : رأيته ؟ قال : « بل لم تره العيون بمشاهدة الأبصار ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان ، لا يعرف بالقياس ولا يُدرك بالحواس ولا يُشبَّه بالناس ؛ موصوف بالآيات ،
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة 179 . ( 2 ) أصول الكافي ، ج 1 ، ص 99 ، ( باب في ابطال الرؤية ) ح 11 .