معروف بالعلامات لا يجوز في حكمه ؛ ذلك اللَّه ، لا إله إلّاهو » ؛ قال : فخرج الرجل وهو يقول : « اللَّه أعلم حيث يجعل رسالته » « 1 » .
4 - في حديث آخر نقل جواب الإمام الحسن العسكري عليه السلام عن سؤال : كيف يعبد العبدُ ربّهُ وهو لا يراه ؟ فوقَّع « 2 » عليه السلام : « يا أبا يوسف جَلَّ سيدي ومولاي والمنعم عليَّ وعلى آبائي أن يُرى » . قال ( الراوي ) : وسألته هل رأى رسول صلى الله عليه وآله ربّه ؟ فوقَّع عليه السلام : « إنّ اللَّه تبارك وتعالى أرى رسوله بقلبه من نور عظمته ماأحبّ » « 3 » .
5 - في حديث آخر عن عاصم بن حميد ، قال : ذاكرت أبا عبد اللَّه عليه السلام فيما يروون من الرؤية ( أهل السنة ) ، فقال : « الشمسُ جزءٌ من سبعين جزءاً من نور الكرسي ، والكرسي جزء من سبعين جزءاً من نور العرش ، والعرش جزء من سبعين جزءاً من نور الحجاب ، والحجاب جزء من سبعين جزءاً من نور الستر ، فإن كانوا صادقين فليملأوا أعينهُمْ من الشمس ليست دونها سحاب » « 4 » .
فالعرش ، والكرسي ، والحجاب ، والستر ، كِناية عن العوالم الغيبيّة الإلهيّة المختلفة ، أي أنّ الشمس بعظمتها هي إحدى موجودات عالم الوجود ، والإنسان الذي لا يقدر أن يرى هذا الموجود الصغير بعينه كيف يقدر على مشاهدة ذات الباري المقدّسة ؟ وهذا بالحقيقة شبيه ما ورد في سورة الأعراف في قصة موسى عليه السلام ، وبني إسرائيل ، ودك الجبل بالصاعقة ، وعدم قدرة بني إسرائيل على مشاهدة هذه الشرارة الصغيرة من عالم الوجود .
6 - في حديث آخر عن صفوان بن يحيى ، قال : سألني أبو قرّة المحدّث أن أدخلهُ على أبي الحسن الرضا عليه السلام فاستأذنته في ذلك فأذن لي ، فدخل عليه فسأله عن الحلال والحرام . . . . حتى بلغ سؤاله التوحيد ، فقال أبو قرّة : إنّا روينا أنّ اللَّه عزّ وجلّ قسم الرؤية والكلام بين اثنين ، فقسم لموسى عليه السلام الكلام ولمحمد صلى الله عليه وآله الرؤية ، فقال أبو الحسن عليه السلام : « فمن المبلغُ
هامش
( 1 ) أصول الكافي ، ج 1 ، ص 99 ، ح 5 .
( 2 ) فوقَّعَ ، أي كتب .
( 3 ) توحيد الصدوق ، ص 108 ، ح 2 .
( 4 ) توحيد الصدوق ، ص 108 ، ح 3 ؛ وأصول الكافي ، ج 1 ، ص 98 .