استَكبَرُوا فِى أَنفُسِهمِ وَعَتَو عُتوّاً كَبِيراً » .
فهم قد سألوا أحد أمرين : إمّا نزول الملائكة عليهم أو رؤية اللَّه عزّ وجلّ ، والمقصود من الملائكة هو ملك الوحي جبرائيل ، أي أن ينزل عليهم بصورة مباشرة بدلا " من رسول الإسلام محمّد صلى الله عليه وآله ، أو أن ينزل عليهم ليشهد على صدق الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله !
وقد نزل الجواب القرآني على شطرين أيضاً ، والذي يُعتقد بأنّ الأول يخص سؤال نزول الملائكة فيقول : « لَقَدِ استكبَرُوا فِى أَنفُسِهِم » بسؤالهم هذا .
والشطر الثاني يخص سؤال رؤية اللَّه حيث قال : « وَعَتَوْ عُتُوّاً كَبِيراً » .
وأيُّ عتّوٍ أكبر من مقارنة الذات الإلهيّة الفريدة بالأجسام الماديّة والموجودات الممكنة الوجود ، وجعلها عُرضةً للزمان والمكان والعوارض الجسمانيّة ؟
ويشير لحن الآية بوضوح إلى عدم إمكانية رؤية اللَّه عزّ وجلّ ، لأنّه لو كان ممكناً لما كان هنالك خلل وإشكال في سؤالهم ذاك .
النتيجة :
يُستفاد من مجموع الآيات المذكورة عدم إمكانية رؤية اللَّه عز وجل بأي شكل ، على خلاف عقيدة البعض الذين يقولون : إنّ مراد هذه الآيات هو الحياة الدنيا ولا يشمل الآخرة ) .
فالآيات التي ذُكرت ذات مفهومٍ واسع وعميق يشمل كلا الحياتَين ، ولحنها يدل على استحالة تحقق هذا الأمر ، والمحال محال في كليهما . ( فتأمل جيداً ) .
توضيحات
1 - لماذا تستحيل رؤية اللَّه تعالى ؟
إنّ الدلائل العقليّة الواردة في الآيات الآنفة الذكر أثبتت بأنّ المرئيّ أو المُشاهَدَ لابدّ انْ يحدد بمكان وزمان وجهة ، وهذه الأمور غير ممكنة بشأن الباري سبحانه . لأننا نعلم بأنّ