تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
وما ورد في بعض كلام ( الأشاعرة ) أنّ هذا التوبيخ والعقاب الذي نزل بهم كان بسبب طلبهم هذا الشئ من اللَّه تعالى في الدنيا ، مع كون الآخرة هي محل المشاهدة ! « 1 » يُعدُّ كلاماً ضعيفاً جدّاً . لأنّ التفاوت الموجود بين الدنيا والآخرة في مثل هذه الموارد موضوع لا يستحق التوبيخ والعقاب ، ولحن الآية يدل على أنّهم قد ارتكبوا إساءة فظيعة تجاه ساحة القدس الإلهيّة ، وهي وصفهم الذات الإلهيّة بصفة لا تليق به سبحانه ، بل هي خاصّة بالممكنات ، وإنّهم سلكوا طريق الشرك . وأمّا ما هو مقصود أهل الكتاب بطلبهم إنزال كتاب من السماء عليهم ؟ فهناك تفاسير متعددة : قيل : إنّ مقصودهم هو الاستهانة بالقرآن ، وسألوا الرسول أن يُنّزل عليهم ألواحاً كالألواح التي نزلت على موسى عليه السلام . وقيل : إنّهم كانوا يريدون كتاباً خاصّاً بهم أو برؤسائهم وكبرائهم ! وقيل أيضاً : إنّهم كانوا يريدون كتاباً خاصّاً من اللَّه تعالى يدعوهم إلى الإيمان بالرسول الأكرم صلى الله عليه وآله . وأيّا كان من هذه المعاني فإنّه يدل على عنادهم والحاحهم وعدم تسليمهم للحق ، وبديهي أنّ مثل هذا الطلب يستحق التوبيخ والعقوبة .

عدم امكانية رؤية اللَّه !

وأمّا الآية الرابعة والأخيرة فقد وبّخت وبشدة أولئك الذين سألوا الرؤية . قال تعالى : « وَقَالَ الَّذِينَ لَايَرجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْنَا المَلَائِكَةُ أَو نَرَى رَبَّنَا » . إنّ استكبارهم وعدم إيمانهم بالمعاد كان وراء طلبهم هذين الأمرين ، ثم يضيف تعالى : « لَقَدِ
هامش
( 1 ) تفسير الكبير ، ذيل الآية 55 من سورة البقرة .