تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
محال ، فهل يُمكن أن يستدل أحد بها على إمكانية هلاك وفناء اللَّه تعالى ؟ بحجة أنّه لو كان محالًا لما صحّ مدحه بعدم الهلاك كما يدّعي : فهل يتفوّه عاقل بمثل هذا ! ؟ وكذلك مدح القرآن للَّه‌تعالى بتنزيهه عن الأب والصاحبة والولد والشريك : « أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ » . ( الأنعام / 101 ) وقال سبحانه : « لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ » . ( التوحيد / 3 ) وعلى هذا الأساس فإنّ جميع الصفات السلبية أمور محالة بشأن اللَّه تعالى ، لأنّها من صفات الممكنات ، واللَّه واجب الوجود . ثانياً : لا يوجد في الآية المذكورة أي إشارة إلى الحاسة السادسة وما شاكلها ، ولا تدخل في إطار أيٍّ من المفاهيم المعروفة الموجودة في كتب الأصول ، إذن فليس اثبات الشئ بمعنى نفي غيره ، ولا نفي الشيء يثبت شيئاً آخر ، وعليه فإذا قالت الآية : « لا تدركه الأبصار » فليس مفهومها : إمكانية رؤية اللَّه بواسطةٍ أخرى ! علاوةً على ذلك فما هو المقصود من الحاسة السادسة ؟ فإن كان المقصود منها المشاهدة القلبيّة والرؤية بعين العقل فلا أحد يُنكرها ، ولا علاقة لها بالرؤية البصريّة ، وإن كان المقصود شيئاً آخر فينبغي توضيحه وتشخيصه ليُمكن بحثه ، لأنّ التكلّم في موضوعٍ مبهمٍ وغير مفهومٍ يعتبر لغواً . ثالثاً : إنّ قول الآية : « لا تدركه الأبصار » معناه عدم قدرة أي بصرٍ على رؤيته ، وهو من قبيل ( العموم الإفرادي ) ، ويمر علينا مثل هذا التعبير في كلامنا اليومي بكثرة ، كقولنا لا تطوله الأيدي ، أو : لا يعرف الناس قَدرَهُ ، أي ، أيّ يدٍ وأيّ إنسان . كما ورد في بعض الأدعية : « كلّت الألسُنُ عن غاية صفته ، والعقول عن كُنه معرفته » « 1 » . وكذلك نقرأ في نهج البلاغة : « وأعجز الألسُنَ عن تلخيص صفته » « 2 » . والحاصل أنّ دلالة الآية على عدم امكان الرؤية واضح جدّاً ولا يمكن باي سفسطة اتخاذها دليلًا على إمكان الرؤية .
هامش
( 1 ) دعاء يوم الاثنين للإمام السجاد عليه السلام . ( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة 165 .