تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧

1 و 2 - نفي الرؤية والجسميّة

تمهيد :

مر علينا قسم من الصفات السلبية في مباحث التوحيد ضمن بيان وحدانية الذات الإلهيّة وبساطة وجوده تعالى ، ونفي الجزئية والتشبيه عنه . إنّ الموضوع الأكثر أهميّة في هذا البحث والذي صار معرضاً للنقاش والجدل على مرِّ تاريخ علم الكلام ، هو المسائل التي سنطرحها في هذا الفصل . ومنها : إنّ اللَّه عزّ وجلّ ليس له جسم ولا يمكن رؤيته ، ولا يسعه محل ومكان ، وهذه الصفات السلبيّة الثلاثة متلازمة ، أي لو كان مرئياً لاستلزم أن يكون له جسمٌ ومكانٌ ، وإن لم يكن له مكان لم يكن جسماً حتماً ، ولم يكن مرئياً بطريق أولى . وإدراك هذاالمفهوم وهو أن اللَّه تعالى لا يُمكن أن يكون من سنخ الأجسام - بإلالتفات إلى دلائل معرفة اللَّه تعالى لا يُعدُّ مسألةً معقّدة ، ولكن ، وبسبب بحث ذوي الأفكار الضيقة ، وأولئك الذين لم تخرج عقولهم عن إطار الحس فيبحثون غالباً عن إله جسمانيّ ، كان لعقيدة جسمانية اللَّه مؤيدون في الأقوام الماضية ، وحتى من قبل جماعة من المسلمين « القشريين المتحجرّين » . لذا فقد أكّد القرآن الكريم على مسألة نفي الجسميّة والمكان والجهة عن اللَّه سبحانه وتعالى . بهذا التمهيد . ننطلق إلى القرآن الكريم لنتأمل خاشعين في الآيات القرآنية التالية : 1 - « لَّاتُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ » . ( الأنعام / 103 ) 2 - « وَلَمَّا جَآءَ مُوْسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِى أَنْظُرْ الَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِى وَلَكِنِ