تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
إدراك تنوع الحياة وكيفية ظهور الصور المختلفة لها . ويُمكن القول باختصار : إنّ مُظهِر الحياة بصورها المختلفة ذو علمٍ لا محدود وقدرةٍ مطلقة ، ويُعَدُّ ظهور أنواع الكائنات الحيّة أوضح دليلٍ على علم اللَّه عزّ وجلّ وقدرته العظيمة . وكما تقدم فإنّ الحياة لها عدّة أقسام ، ابتداءً من حياة النبات وحتى حياة الإنسان فصاعداً ، وهذه الحياة المتنوعة لها آثار مختلفة أيضاً . وعندما يصل العلماء إلى حياة الإنسان يقولون : هي الحالة المقرونة بالعلم والشعور والقدرة والفعاليّة . ومن الواضح إنّ علمنا وقدرتنا لا تمثل حقيقة الحياة ، بل هي من مستلزماتها ، لذا قد يكون الإنسان حياً من دون علمٍ وقدرةٍ . ومن المسَّلم أنّ حياة الإنسان والتي هي من عوارض الجسم ، لا يمكن تصورها للباري جل وعلا . والتصور المقبول عن حياة الباري تعالى هو العلم اللا محدود وقدرته على كل شيء ، وبهما يمكن إثبات أعلى مفهومٍ للحياة له عزّ وجلّ .

2 - الأدلة على حياته سبحانه

أ ) اعتبر عامّة علماء الإسلام صفة الحياة من الصفات الإلهيّة المُسلمة ، ووصفوه سبحانه بالحي القيّوم . وكما عرفنا آنفاً فإنّ الآيات القرآنية أكّدت هذا المعنى والمفهوم كِراراً بالرغم من أن للمفسرين تعابير مختلفة في تصوير حياة اللَّه سبحانه وتعالى . وأكثرها وضوحاً ومقبوليّةً هو ما ذكرناه آنفاً من كون حياة الباري تعني إحاطته بكل شيءٍ علماً ، واقتداره على فعل كُلّ شيء ، وإلّا فالحس والحركة ودقّات القلب والتنفُّس والتفكُّر وأمثال ذلك لا مفهوم لها بالنسبة إلى اللَّه عزّ وجلّ .