الآية الثانية تبيّن محتوى الآية السابقة إضافة إلى تأكيدها على وحدانية اللَّه وقهّاريته حيث جاء فيها : « امْ جَعَلُوا للَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلقُ عَلَيهِم قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَىءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ » .
« قهّار » : من ( قهر ) ويعني في الأصل الغلبة المقرونة بتحقير الطرف المقابل ولذا ، تستعمل في هذين المعنيين كليهما ، ونظراً لاستعمالها هنا بصيغة المبالغة فانّها تعني غلبة اللَّه والنصر المطلق - دون قيد أو شرط - على كلّ شيء وكلّ فعل حتّى معبوداتهم وأصنامهم غير مستثناة ، وعليه كيف تكون شريكاً للَّه ؟ !
الآية الثالثة تطرح الموضوع بصورة أخرى وهي صورة الاستفهام الإستنكاري حيث تقول : « هَلْ مِن خَالِقٍ غَيرُ اللَّهِ يَرزُقُكُم مِنَ السَّماءِ والْأَرضِ » ، كلّا ، فهو الذي بدأ خلقكم ، وبقاؤكم مستند إلى رزقه المتواصل .
فبأمره تشرقُ الشمسُ عليكم من السماء ، وينزل المطر لاحياء الأرض ويسخّر الرياح ، وهو الذي يتفضّل عليكم بالنباتات والثمار والغذاء والمعادن والثروات الثمينة .
وعليه عندما لا يوجد خالق ورازق سواه فبداية الجميع ونهايتهم إذن بيده : « لَاالهَ إِلَّا هُوَ فَانَّى تُؤْفَكُونَ » .
خالقية اللَّه للكون :
لا ينكر حتّى المشركون أنّ اللَّه هو الخالق للكون ، والآية الرابعة تطرح مسألة التوحيد في إطار آخر وهو أنّ المشركين أنفسهم يُقرّون أنّ الأصنام ليست خالقة للسماء والأرض والشمس والقمر أبداً وتقول : « وَلَئِنْ سَأَلتَهُم مَّن خَلَقَ السَّماوَاتِ والْأَرْضَ وسَخَّرَ الشَّمْسَ والْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ » .
فقد كان المشركون يعتقدون أنّ الأصنام شريكة للَّهفي العبادة أو لها التأثير على مصير