4 - توحيد الأفعال
أ ) توحيد الخالقية
تمهيد :
إنَّ مفهوم ( توحيد الأفعال ) في تفسير مبسط وواضح يعني أنّ الكون بأسره هو فعل اللَّه ، وكلّ الأفعال ، والحركات ، والتأثيرات ، والتأثّرات تنتهي إلى ذاته المقدّسة ، وفي الحقيقة ( لا مؤثّر في الوجود إلّااللَّه ) ، فالسيف حينما يقطع والنار حينما تحرق والماء حينما يروي الناس والنباتات كل ذلك بإرادته وأمره ، وباختصار فإنّ أثر كلّ موجود يكون مصدره اللَّه سبحانه .
وبعبارة أخرى : إنّ الموجودات كما أنّها تابعة في أصل وجودها إلى ذاته فإنّها كذلك في تأثيرها وفعلها .
ولكن هذا المعنى لا ينفي عالم الأسباب وحاكمية قانون العلّية ، وطبقاً للحديث المعروف عن الإمام الصادق عليه السلام « أبى اللَّه أَن يُجري الأشياءَ إلّابأسبابٍ » « 1 » .
كما أنّ الإعتقاد بتوحيد الأفعال لا يستوجب الإعتقاد بأصل الجبر وسلب الحريّة من إرادة الإنسان ، كما ستتمّ الإشارة إلى ذلك لاحقاً بإذن اللَّه .
بهذا التمهيد نراجع القرآن الكريم ونبحث عن فروع توحيد الأفعال ونذهب أوّلًا إلى توحيد الخالقية فنتأمل خاشعين فيالآيات الآتية :
1 - « ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُم لَاإِلهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَىءٍ فَاعْبُدُوهُ وهُوَ عَلى كُلِّ شَىءٍ وَكِيلٌ » .
( انعام / 102 )
هامش
( 1 ) أصول الكافي ، ج 1 ، ص 183 ، باب معرفة الإمام ، ح 7 .