تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
يشع من سطح الطريق على عيونها ) . إنَّ طراز بناء البيت ، وتربية الصغار ، وكيفية مقاومة العدو ، وحتى معالجة نفسها أثناء المرض من الأمور العجيبة في الحيوانات ، وشرحُ كلٍّ منها يحتاج إلى بحثٍ مفصَّلٍ . ذكر أحدُ علماء البيئة ويُدعى « البروفسور هانر منرو » في كتابه في خصوص استعداد بعض الحيوانات لمعالجةِ أمراضها قائلًا : « أجريت بعض الكشوفات الطبية على علاجاتها ، فمثلًا هناك نوعٌ من الطيور التي تأكل الأسماك ، تتضرر أرجلها أثناء الطيران الجماعي أو الهبوط على الأرض ، بسبب طولها ، فوجدت أنّها على اطلاعٍ تامٍ بالتجبير وعلاج الكسور ، فتذهب إلى ساحل البحر والمناطق الموحلة التي يمتزج طينها مع النورة الخاصة بالتجبير ، وتغمسُ أرجلها بالنورة الرطبة ، ثم تجلس تحت أشعة الشمس كي تَجفَّ النورة ، وتبقى تراقب أرجلها بهذا الحال حتى يلتحم مكانُ الكسرِ تماماً . . . ومن الصدفة أنَّ النّورة التي يستخدمها الأطباء في المستشفيات من نفس هذا النوع الذي يستخدمه هذا الطائر الذي يأكل السمك لعلاج نفسهِ ، لأنَّه لزجٌ ومتماسكٌ جدّاً » « 1 » . يعتقد العلماء أنَّ معظمَ الحيواناتِ لديها لغةٌ خاصة بها ، وتتفاهم فيما بينها عن طريقها ، فالنمل يتحدث فيما بينه من خلال اللمس ، أو من خلال اصطدام لوامسها ، وتتبادل الرسائل ، وبعضُها تخابُر أثناء حلول الخطر من خلال ضرب ارجلها على باب الخليّة فترسل برقيات بهذه الطريقة إلى بعضها الآخر . إنَّ اغلبَ الاحياء علاوة على امتلاكها للغةٍ خاصةٍ فهي تملك لغةً عامةً تستطيع من خلالها فهم لغة بعضها البعض الآخر ، فهذه اللغة التي يصدرها الغراب أثناء حصول الخطر حيث يحذِّرُ بقيةَ الحيوانات بصوتٍ خاصٍ كي تبتعد سريعاً عن منطقة الخطر ، ويعتبر الغراب في الواقع بمنزلة جاسوس من جواسيس الغابة ! لقد توصلَ علماء البيئة في دراساتِهم إلى هذه النتيجة وهي أنّ الحشرات تلي الإنسان
هامش
( 1 ) أفضل طرق معرفة اللَّه ، ص 197 .