تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
وورد في مذكرات السِّيّاح والرَّحّالة قصصٌ عجيبةٌ حول النباتات التي تأكل البشر ، فيقول بعض العلماء من الممكن أن تكون هذه النباتات من النباتات آكلة الحشرات إلّاأنّها أكبر حجماً لنموها في أرضٍ غنيةٍ ، وتستطيع أن تقتنصَ احياءً أكبر في بطن فروعها وأوراقها وتمتصها تدريجياً ( ولكن لا يمكن تأكيد وقبول ذلك بسهولة ) « 1 » . ومن أعجب وألطف جوانب وجود النباتات هو انتاج الثمار . وواحد من مئات الأمور الظريفة فيها وجود سائلٍ حلو ولذيذٍ في الكثير منها مخزون في أوعيةٍ صغيرة خاصةٍ مربوطةٍ بإحكامٍ ، حيث يبدو أفضل طرق الربط في عصرنا الحاضر ، بدائيةً جدّاً أزاءها . افتحوا برتقالةً واحدة ، ستجدون كأنَّ شقاً منها يتكون من مئات القطع الزجاجية الصغيرة الظريفة التي تفيضُ بسائلٍ لذيذٍ ومعطَّر ، الزجاجات التي تجمّعت معاً دون أيِّ فاصلةٍ ( ولو كان هنالك فاصلةٌ وهواء فيما بينها لفسدت بسرعة ) . لكن هذه الزجاجات لا تتكسر أبداً ، وتتحمل صعوبات الحمل والنقل ، واللطيف هو إمكانية أكلها مع محتوياتها . وكلُّ مجموعةٍ من هذه الزجاجات الصغيرة والظريفة مغلفةٌ بقشرةٍ سميكة وهي بمثابة الغلاف ، وتظهر على هيئة شقٍّ ( وهذا الوعاء قابلٌ للاكلِ مع محتوياته أيضاً ، بل هو مفيدٌ للجهاز الهضمي ) . وهذه الأغلفة الصغيرة تجمعّت بدونِ اقلِّ فاصلةٍ مع تفريغٍ كاملٍ من الهواء ، والتَوتْ وسط عدّة لفافاتٍ من أجل السلامة والأمان ، وفي النهاية أصبحت معدة على هيئةِ حملٍ صالحٍ جاهز للشحن لمسافات نائية . ويُلاحظ هذا الأمر على نحوٍ أكثر طرافةً داخل ثمار الرمان والعنب والتين أيضاً . تأملوا جيداً لو أنَّ عصارة أيٍّ من هذه الثمار وُضعت في الهواء الطلق ستتغير بعد مرور ساعة واحدة ، وقد تتعفن خلال عدّة ساعات ، إلّاأنّ تغليفها دقيقٌ ومحبوكٌ بنحوٍ لا يسمح
هامش
( 1 ) نظرةٌ على الطبيعةِ وأسرارها ، تأليف البروفسور ليون بر تن ، ص 131 - 134 ( مع الاختصار والاقتباس ) .