الأطلسي ، فهذا النبات ذو ورقةٍ تتكون من قطعتين خاصتين متقابلتين كصفحتي كتابٍ مفتوحٍ ، تتصلان من الأسفل بواسطة مفصلٍ خاصٍ ، وتغطي سطح الأوراق طبقةٌ حساسةٌ .
وعندما تقترب ذبابةٌ منه وتمسُ أرجلُها أو جسمُها هذه الطبقة ، تنطبق الصفحتان المذكورتان بسرعة ، فيقع الحيوان في وسط ذلك السجن ، وفي النهاية يُهضمُ تدريجياً ويصبح جزءً من جسم النبات أثر افراز مادة لاصقة خاصة حيث تفرز من الورق .
ب ) « دروزرا » : وهذا النبات لهُ أوراقٌ حمراء اللون تشاهد عليها نتوءات رفيعة تشبه الشَعَر ، وحينما تضلّ الذبابةُ طريقها ، تقف على أوراق هذا النبات ظنّاً منها بأنّها قد عثرت على المكان الآمن الخالي ، وفجأةً تنطبق المخالب من ناحية رأسها ، فتجرها مخفورةً إلى داخل الورقة فتهضمُ ويمتصها النبات وسط الافرازات اللزجة للورقة .
ج ) « نيانتس » : وهو أكثر النباتات الآكلةِ للحوم عجباً ، حيث يُوجد في نهاية الفرع الدقيق ما يشبه الوعاء الصغير ، تكون فوهتُه نحو الأعلى ، وله بابٌ خاصٌ مفتوحٌ خلال الأوضاع العادية .
ويُعتبر هذا الوعاء فخاً خطيراً للحشرات الغافلة والهائمة في الجو ، فهو يحتوي باستمرار على العسل اللَّزج الحلو حيث يدعو الحشرات « عابدة البطن » نحوه ، وكذلك فانَّ جمال وشفافية لون الوعاء ذو جذبٍ خاصٍ للحشرات « ذات الذوق الجيد » .
فإذا وقعت حشرةٌ ما أسيرةً لهواها ودخلت الوعاء فانَّ فوهته ستنغلق على الفور وستبتلى بسجنٍ لا خلاص منه أبداً .
على أيةِ حالٍ ، هذا الوعاء يعتبر كالمعدةِ بالنسبة لهذا النبات ، والافراز الداخلي كافرازاتها ، ويجعل الحشرةَ قابلةً للامتصاص .
يقول العلماء : إنَّ قيام هذه النباتات باصطياد الحشرات يعود لعدم قدرة جذورها لامتصاص ( النتروجين ) ، لهذا فهي تعوّضُ هذا النقص عن هذا الطريق .
ويأملُ العلماء بأنْ يأتي اليوم الذي يستطيعون فيه تربية كميةٍ كبيرة من هذه النباتات في حدائق البيوت أو إلى جانب الأحواض ، ويقضون بهذه الطريقة الصحية والطبيعية على الذباب والحشرات الضارة الموجودة في بيئة الإنسان .
نفحات القرآن — صفحة 267
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٦٧