شرح المفردات :
« ظِلال » : جمع « ظِلّ » إلّاأنّ العالِم والمفسرَ المعروف « الراغب » يقول في كتاب « المفردات » : أيُّ مكانٍ لا تشرق فيه الشمس يُعتبر ظِلًا سواء أشرقت عليه سابقاً أم لا ، ولكن « الفيء » على وزن ( شيء ) ، يقالُ للمكان الذي أشرقت عليه الشمس سابقاً ثم غطّاه الظل .
في حين أنّ بعض أرباب اللغة اتخذَ الاثنين بمعنىً واحد ، وقال البعض إنَّ « الظل » هي الظلال التي تنزل أثناء الصباح ، و « الفيء » يُطلقُ على الظلال التي تنزلُ عصراً ، إلّاأنّ المعنى الأول يتناسب كثيراً مع حالات استعمال هذين اللفظين .
ويطلق لفظ « الظل » كنايةً في مورد العزّةِ والمَنعةِ والرفاه والراحة لأنَّ من المعروف أنَّ هذه الأحوال تحصل في الظل « 1 » .
جمع الآيات وتفسيرها
هل إنَّ الظِّلَّ نعمةٌ عظيمة ؟
إنَّ الحديث في هذه الآيات عن الظلال ، والمسألة تبدو وكأنّها عاديَة لكنَّ التفحُصَ فيها يمكنُ أن يُقربَنا ويُعرفَنا أكثر بخالقِ هذا العالم .
ففي الآية الأولى يخاطبُ النبيَّ صلى الله عليه وآله قائلًا : « أَلَمْ تَرَ الىَ ربِّكَ كَيْفَ مَدَّ الْظِّلَّ وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِناً » .
ويضيف في نهاية الآية قائلًا : « ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيْلًا » ، ويضيف في الآية التي تليها : « ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلْينا قَبْضَاً يَسيراً » .
وهنا ما المقصود بهذا الظِّل الذي يمُّدهُ الباري تعالى ثم يجمعه تدريجياً ؟ قال بعض المفسرين : المقصود هو ظلُّ الليل حيث ينبسطُ على جميع سطح الأرض وينقبض بنحوٍ متناوب ، ويعتبر وجود الشمس دليلًا وإشارة عليه ، إذ « تُعرفُ الاشيَاءُ بِاضدَادِهَا » .
ويعتبره البعض إشارةً إلى الظلِّ الذي يمتدُّ بين الطلوعين ( بين طلوع الصبح وطلوع
هامش
( 1 ) لسان العرب ؛ ومفردات الراغب .