تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
آنٍ واحدٍ ، والواقع هو كذلك ، لأنَّ اللَّيلَ يقلُّ تدريجياً أثناء فصل الصيف في المناطق الواقعة شمال خط الاستواء ويصبح جزءً من النهار أي إنّه مصداقٌ ل « يُولِجُ اللَّيْلَ فِى النَّهَارِ » ، وفي ذات الوقت يقلُّ النّهار في جنوب خط الاستواء ويصبح جزءً من اللَّيل حيث يكون مصداقاً ل « يُوْلِجُ النَّهارَ فِى اللَّيْلِ » « 1 » . وجاء في الحديث المشهور عن المفضل ، أنّ الإمام الصادق عليه السلام قال : « فكّر في دخول أحدهما - الليل والنهار - على الآخر بهذا التدريج والترسّل ، فإنك ترى أحدهما ينقص شيئاً بعد شيء ، والآخر يزيد مثل ذلك حتى ينتهي كل واحد منهما منتهاه في الزيادة والنقصان ، ولو كان دخول أحدهما على الآخر مفاجأة ، لأضّر ذلك بالأبدان وأسقمها ، كما أنّ أحدكم لو خرج من حمّام حار إلى موضع البرودة لضّره ذلك واسقم بدنه ، فلم يجعل اللَّه عزّ وجلّ هذا الترسل في الحر والبرد إلّاللسلامة من ضرر المفاجأة ؟ » « 2 » .

توضيحان

1 - أهميّة النور والظلام وفوائد اللَّيل والّنهار

لاحظنا في الآيات الآنفة كيف أنّ اللَّه تبارك وتعالى يدعو الناس إلى دراسة هاتين الظاهرتين اللتين تبدوان عاديتين للعيان ، ويعُّدهما من آياته ، والحقيقة أننا كلَّما امعّنا النظر في هذا المجال نتوصل إلى امورٍ جديدة : أ ) فنحنُ نعلمُ أنّ اللَّيل والّنهار في جميع أنحاء العالم يختلفان تماماً ، فطول الليلِ عند خط الاستواء 12 ساعة ، وطول الّنهار 12 ساعة أيضاً في كافة الفصول ، إلّاأنَّ السَّنةَ كلَّها في المنطقة الجنوبية وعلى خط 90 ليست أكثر من يومٍ واحدٍ وليلةٍ واحدة حيث تكون مدة كلٍّ منهما ستة أشهر تقريباً « ومثل هذه المناطق غير مأهولة طبعاً » ، وهنالك مراحل وسط
هامش
( 1 ) لقد ذكر « الطريحي » في « مجمع البحرين » هذه النكتة في مادة ( ولج ) . ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 118 .