تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
ولو فرضنا أنَّ هذه الطيور تستفيد من حركة الشمس ، فمن المسلَّم به عدم مقدرتها على تعيين الزوايا ، وهي زوايا صغيرة جدّاً ، لا يمكن قياسها الامن خلال الاستعانة بالمنقلة لتحديدها ، وهذه مسائل لا يمكن تفسيرها إلّافي ظل الهداية التكوينية الإلهيّة . إنَّ هذا الطائر ومئات مثلُهُ دليلٌ حيٌّ على أنّ وراءَ الطبيعةِ علماً وقدرةً لا متناهيةً تهدي وتقود كلَّ موجودٍ في مسيرة حياته . . . نعم كلُّ هذا دليلٌ على من لا دليل له . 9 - ونختم الحديث بكلامٍ ورد عن الإمام الصادق عليه السلام طبقاً لما جاء في ( توحيد المفضل ) ، حيث يقول عليه السلام : « فكّر يا مفّضل في خلقة عجيبة جعلت في البهائم ، فانّهم يوارون أنفسهم إذا ماتو كما يواري الناس موتاهم ، وإلّا فأين جيف هذه الوحوش والسباع وغيرها لا يرى منها شيء ؟ وليست قليلة فتخفى لقلتها ؛ بل لو قال قائل : إنّها أكثر من الناس لصدق ، فاعتبر ذلك بما تراه في الصحارى والجبال من أسراب الظبا والمها والحمير والوعول والأيائل وغير ذلك من الوحوش ، وأصناف السباع من الأسد والضباع والذئاب والنمور وغيرها ، وضروب الهوام والحشرات ودوابّ الأرض ، وكذلك أسراب الطير من الغربان والقطا والإوز والكراكي والحمام وسباع الطير جميعاً وكلها لا يرى منها شيء مات إلّا الواحد بعد الواحد يصيده قانص أو يفترسه سبع . . . . » « 1 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 99 ( مع شيء من الاختصار ) .
نفحات القرآن — صفحة 117 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي