تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
« لقد درست أحوال هذا الطائر ، فوجدت من خصائصه أنّه يموت عندما يُكملُ وَضْعَ بيوضه ، أي أنّه لا يرى فراخه أبداً ، ولذلك فانَّ الفراخَ سوف لن ترى وجهَ الأم الملئ بالحنان إلى الأبد ، وعندما تخرج من البيضة تكون على هيئة اليرقة عديمة الريش والأجنحة ولا قدرةَ لها للدفاع عن نفسها تجاه ما يهدد حياتها ، لذلك فعليها البقاء لمدة سنةٍ كاملة على هذه الحال وفي مكانٍ آمنٍ ، وأن يكون غذاؤها إلى جانبها ، لهذا فحينما تشعر الأُم بحلول موسم وضع البيوض تبحث عن مقطعٍ خشبي فتقوم بثقبه ، ثم تشتغل بجمع الأطعمة ، فتجمعُ الأوراق والأغصان التي يمكن استخدامها لتغذية فراخها لمدّة سنةٍ كاملة وتُعدُّهُ لواحدٍ من هذه الفراخ ، ثم تضعه في نهاية الثقب وتضع عليه بيضةً واحدة وتبني فوقه سقفاً قوياً نسبياً من عجينةِ الخشب ، وتبقى تشتغل بجمع الأطعمة ، وبعد تأمين قوت سنةٍ كاملةٍ لفرخٍ آخر ووضعها على سقف الطبقةِ الأولى تضع بيضةً أخرى ثم تبني طبقة ثانيةً ، وهكذا تقوم ببناء عدةِ طبقاتٍ ثم تموت بعد الفراغ من العمل ! ( تأمّلوا جيداً . . من اين جاءت معرفةُ هذا الطائر الضعيف بأنَّ لفراخه مثل هذه الحاجات ؟ ومِمَّ استلهم هذه التعاليم ؟ فهل تعلَّمها من أُمه ؟ في الوقت الذي لم يَرَها أبداً ، أم من خلال التجربة ، علماً أنّ هذا العمل لا يقع إلّامرّةً واحدةً في حياته . . . ألا يجب الاعتراف بأنَّ هذا الفعل يستندُ إلى الهامٍ غيبي وغريزي حيث وضعته يد القدرة الإلهيّة في كيانه ؟ ! ) . 7 - يقول العالم النفساني الروسي المعروف ( بلاتونوف ) في كتابه ( علم النفس في الاتحاد السوفيتي ) : « التقيتُ أثناء الحرب العالمية العظمى صدفةً بطبيب لم يَرَ النومَ لبضعِ ليالٍ ، ثم تمكَّنَ من النوم قليلًا ، وأثناء ذلك جيء بعددٍ كبيرٍ من الجرحى الذين يجب علاجهم فوراً ، إلّاأنَّ الطبيب المذكور لم يستيقظ ، فحرّكناه وسَكَبنا الماء على وجهِه ، فكان يحرِّكُ رأسه ويعود إلى النوم ، فأشرتُ إلى الموجودين بالسكوت « كي اوقظَهُ » ، ثم قلتُ له بهدوء وبشكلٍ واضحٍ : أيّها الطبيب جاؤوا بالجرحى وهم بحاجةٍ ماسةٍ إليك ، هنا استيقظ فوراً . ثم يضيف : كيف يمكنُ تبريرُ هذا الأمر ، فهؤلاء الذين كانوا يسعونَ لايقاظه كانوا
نفحات القرآن — صفحة 115 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي