تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
الأطلسي سباحةً ويتجه نحو المياه القريبة من ( مثلث برمودا ) حيث تضع الإناث بيوضها تحت الماء هناك وتموت . . . والمدهش أنّ صغار سمك الجريّ تعوم على سطح الماء ثم تبدأ سَفَراً طويلًا نحو الوطن الأُم ، حيث تستغرق هذه الرحلةُ سنتين أو ثلاث سنوات ! فكيف يعرف الجريّ هدفه هذا مع أنّه لم يسلك هذا الطريق أبداً ؟ ! إنّ الجواب عن هذا السؤال يستوي فيه جميع الناس حتى أعلم العلماء وهو ( لا أعلم ) « 1 » . 4 - يقول ( فيتوس درفيشر ) مؤلفُ كتاب ( الحواس الخفيّة للحيوانات ) : « لقد اكتشفَ العلماءُ أسراراً مذهلة عن الخفاش ، منها وجود أربعةِ أنواعٍ من الخفافيش التي تصطاد الأسماك ، فهي تحلق ليلًا فوق الماء وتمد أرجُلَها فيه فجأةً لتصطاد سمكةً وتأكلها ، إنّه سرٌ مدهشٌ فمن اينَ لها العلمُ بانَّ في تلك النقطة سمكةٌ تسبح تحت الماء ؟ لم يفلحُ الإنسانُ بالقيام بهذا العمل حتى الآن بالرغم من وسائله واختراعاته العلمية ، فلا تستطيع أيُ طائرةٍ قاذفةٍ أن تحدِّدَ مكاناً معيناً لغواصةٍ تحتَ الماء ، وإن استطاعت فعليها أن تطلق موجات خاصة على الماء كي تحدد مكان الغواصة من خلال الذبذبات التي تنبعث من الغواصّة إلى الطائرة بواسطة الأمواج اللاسلكية . أجَلَ ، فالطائرة على عكس الخفاش لم تستطع الاطّلاع مباشرةً على مكان وجود الهدف الذي تحت الماء ، . . يقول البروفسور ( غيري فون ) « ليس هناك توضيحٌ يمكنُ قبوله لهذا الموضوع أبداً » . ثم يضيف قائلًا : « ولم يكتشف الإنسان شيئاً حتى الآن إلّاويجد الطبيعة قد سبقته إليه » . ومن الطبيعي أن يبعث هذا الاكتشاف عند الإنسان الغرور ، لكنه لا يلبث أن يجد نفسه متأخراً عن الطبيعة في هذا المضمار . لهذا فقد استحدثَ العلماء الاميركيون علماً جديداً باسم « البولوجيا » - علم البيئة - ، وهدفه تعلم الفنون والأساليب الجديدة من الدروس التي تمنحها لنا الطبيعة من خلال الوصول إلى أسرارها .
هامش
( 1 ) البحر دار العجائب ، ص 116 .