تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
وهذا الكلامُ معروفٌ أيضاً عن بعض الفلاسفة اليونانيين ، حيث يقولون : « ليست العلومُ والمعارف إلّاالتذكير ، ولقد اودِعت جميعُ القواعد العلمية روح الإنسان دون استثناء ، وقد نَسِيَها الإنسانُ إلّاأنّها تعود إلى الذاكرة بمساعدة المعلمين » . يقول الفخر الرازي في تفسيره : « لو قال قائلٌ : هذا يقتضي وجودَ أمرٍ سابقٍ فنسيَ ، ونقول : ما في الفطرة من الانقياد للحقِّ هو كالمنسي فهل من مدَّكر يرجع إلى ما فُطِرَ عليه » « 1 » . على أيّةِ حالٍ ، فإنّ جميع هذه الآيات دليلٌ حيٌ على الهداية الإلهيّة الفطرية للإنسان .

توضيح

الهداية الفطرية والغريزية في العلم المعاصر :

مع تطور علم النفس ، وعلم التحليل النفسي ، وبحوث العلماء حول الحواس ذات الأسرار الغريبة للحيوانات ، اكتُشِفت الكثير من أسرار الهداية الفطرية والغريزية الغريبة والمدهشة في عالم الأحياء ، ونواجه ظواهر تعجز العلوم عن تفسيرها ، ولا يمكن أبداً الوقوف على مصدر هذه الهدايات ، إلّاأنّ نُسَلِّمَ بأنَّ مبدىء عالم الوجود الذي تَكفَّل بهداية جميع الكائنات هو الذي وَهَبَ هذه العلوم عن طريق الالهام الفطري الخفي للإنسان أو الحيوانات . ولدينا في هذا المجال قدر وافر من الشواهد بحيث لو جُمعت لشكَّلت كتاباً كبيراً ، منها الحالات الدقيقة الآتية : 1 - إنّ الطفل حين ولادته يعرفُ جيداً ومن دون الحاجةِ إلى معلِّمٍ كيفية الامساك بالثدي والرضاعة ، واستخدام اليد والأصابع لهذا العمل ، وعكس وايصال حاجاته إلى الأُم عن طريق البكاء ويكون حاملًا لاستعدادات خفية اكتسبها من أمُه ، من بينها : ابتداع الكلمات ،
هامش
( 1 ) تفسير الكبير ، ج 29 ، ص 42 .