الغرور العلمي هو الالتفات إلى ضآلة العلوم البشرية بالقياس إلى المجهولات ، طبقاً للأدلة التي ذكرت سابقاً .
إنّ الالتفات إلى هذه الحقيقة هو الذي جعل العلماء المتعمقين يعترفون بما قاله أحدهم :
« إنّ علمي وصل إلى مستوىً بأنّي أعلم أنّي لا أعلم » و « معلوماتي صفر والمجهولات بالقياس لها غير متناهية » .
2 - الحركة العلمية الأسرع : إنّ الالتفات إلى هذه الحقيقة يسوق الإنسان نحو السعي الحثيث والجهاد المخلص والمتواصل لحل ألغاز عالم الوجود ، خاصة وأنّه يرى أنّ أبواب العلم مفتوحة أمامه ، ولا ييأس من الحصول على علوم أكثر .
وَمن الواضح أنّ الإنسان لا يسعى وراء الكمال مالم يشعر بالنقص ، ولا يبحث عن الدواء ما لم يحس بألم المرض ، ولهذا يقال : إنّ الاحساس بالألم احدى نِعَم اللَّه العظيمة ، وان أسوء الأمراض هي تلك التي لا يصحبها الألم لأنّ المريض لا يطّلع على المرض إلّابعد أن ينقض عليه ويهلكه .
إنّ الالتفات إلى ظئالة العلم البشري يخلق عند الإنسان ردّ فعل إيجابيّ يدفعه نحو التحقيق والتفحص أكثر فأكثر ، وقد يكون هذا الأمر هو أحد أهداف القرآن الكريم عند تأكيده على نقصان العلم البشري .
3 - الالتفات إلى مبدأ أسمى : من الآثار الإيجابية التي يتركها الاحساس بالنقص العلمي عند كل فرد هو أن الإنسان شاء أم أبى يجد نفسه بحاجة إلى مبدأ أعظم تكون عنده جميع أسرار العالم مكشوفة ، وألغازه محلولة ، إنّ هذه القضية تهييء الأرضية لقبول دعوة الأنبياء ، وتفتح أمامه سبلًا للاهتمام بالمصادر والطرق العلمية التي تفوق علم البشر .
على أيّة حال ، إنّ الالتفات إلى كون علم البشر محدوداً مع غض النظر عن كونه حقيقة ، له آثار تربوية وإيجابية جمة .
نفحات القرآن — صفحة 92
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٩٢