ويضيف لهم بأنهم ما أُوتوا من العلم إلّاقليلًا ، ولهذا فلا قابلية لهم لإدراك حقيقة « الروح » « 1 » .
وفي هذه الآية إشارة واضحة إلى كون العلم البشري محدوداً ( وذلك لأنّ الروح المقصودة فيها هي روح الإنسان ) وهي أقرب شئ إلى الإنسان وذلك لأنّ الإنسان ما استطاع الإحاطة علماً بجوهر روحه التي هي أقرب إليه من الحقائق والموجودات في الكون ، وأنّ ما يعرفه عنها هو معرفة سطحية وإجمالية ، فكيف يمكنه معرفة حقائق العالم الأخرى ؟ !
جج
أمّا الآية الثانية والتي هي آخر آية من سورة لقمان ، تكشُف عن علوم خاصة باللَّه تعالى وأشارت إلى خمسة منها : قيام الساعة ، نزول المطر ، الجنين الذي في رحم الام ، الحوادث المستقبلية التي تتعلق بأعمال الإنسان والمكان الذي يموت فيه الإنسان ، وقد أُشير إلى هذه العلوم الخمسة في الروايات تحت عنوان « مفاتيح الغيب الخمسة » التي لا يعرف عنها أحد إلّا اللَّه « 2 » .
وقد يعلم الإنسان علماً إجمالياً عن هذه الأمور الخمسة بالاستعانة بالقرائن ، إلّاأنّ الجزئيات لا تتضح لأحد أبداً ، فلا يعلم - مثلًا - ما هي قابليات الجنين الجسمية والروحية وهل هو جميل أم قبيح وأنّه سليم أم سقيم ، وحتى جنسه ( المذكر والمؤنث ) لا يمكنه معرفته إلى مراحل متأخرة من حياته في الرحم .
إنَّ القرآن يخاطب الإنسان في هذه الآية ويقول : يا أيّها الإنسان أنّك لا تعلم عن غدك شيئاً ولا تعلم في أي أرض تموت ، وعليه فكيف تتوقع أن تعرف عن جميع ما في العالم وعلمك محدود ؟ !
هامش
( 1 ) . إنّ جملة « ما أُوتيتم من العلم إلا قليلًا » فُسّرت من قبل أغلب المفسرين بكونكم أُوتيتم قليلًا من العلم ، إلّاأنّ البعض فسّرها بأنّ قليلًا منكم أُوتي علماً ، إلّاأنّ هذا التفسير الأخير يتنافى مع ظاهر الآية التي تجعل المشركين وأهل الكتاب السائلين عن الروح مخاطباً لها فتأمل .
( 2 ) . تفسير مجمع البيان ، ج 8 ، ذيل الآية 34 من سورة لقمان .