شرح المفردات :
إنّ كلمة « روح » - وكما جاء في قواميس اللغة - في الأصل اشتقت من مادة « ريح » ويطلق على التنفس كذلك ، وبما أنّ هناك علاقة وثيقة بين التنفس وبقاء الحياة ونفس الإنسان استعملت الروح بمعنى النفس ، ومن ثم بمعنى تلك الحقيقة المجرّدة التي يتوقف بقاء الإنسان عليها .
إنّ « روْح » على وزن ( لَوْح ) تعني النسيم البارد ، وكذلك اللطف والرحمة ، ومنه اشتُقّت كلمة « الرائحة » و « المروحة » .
وَإنّ كلمة « تفقهون » مشتقة من مادة « فقه » وقد جاءت - كما في لسان العرب - بمعنى الاطلاع على شيءٍ وفهمه ، لكنها تطلق اطلاقاً خاصاً على علم الدين ( أو علم الأحكام ) ، وذلك لرفعة وأهميّة هذا العلم ، والراغب في مفرداته يقول : « الفقه يعني الاطلاع على شيء خفي بواسطة الاطلاع على أمرٍ ظاهر ومكشوف » وعلى هذا مفهومه أخص من مفهوم العلم .
وَمعنى كلمة « غَيْب » - وكما جاء عن ابن منظور في لسان العرب - هو « الشك » ويطلق على كل شيءٍ خفي عمله عن الإنسان ، ( ولعل ذلك بسبب أنّ الأشياء الخفية غالباً ما تقع مجالًا للشك ) .
يقول الراغب عند تفسيره لجملة « يؤمنون بالغيب » : إنّ الغيب شيء خارج عن دائرة الحس والعقل الابتدائي ويعرف بواسطة إخبار الأنبياء .
وكلمة « نفدت » أُخذت من مادة « نَفَدَ » على وزن ( حَسَدَ ) ، « والنفاد » كما يستخلص من المفردات ولسان العرب - يعني الفناء والدمار ، و « مُنَافِد » تُطلق على الشخص القوي للغاية في استدلالاته بحيث يدحض جميع حجج خصمه ، و « نفاد » جاءت بمعنى نضوب ماء البئر .
جمع الآيات وتفسيرها
كان عدد من المشركين أو أهل الكتاب يسألون النبي صلى الله عليه وآله عن « الروح » ، فأمر اللَّه سبحانه الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وكما جاء ذلك في الآية الأولى - أن يجيبهم بأنّ « الروح » من أمر ربي