وزمانها ، أو مكان التوقف وزمانه « 1 » .
الأولى مشتقة من مادة ( جريان ) والثانية من مادة ( رسو ) على وزن ( رَسم ) بمعنى الثبات والاستقرار ، لذلك يقال للجبال ( الرواسي ) جمع ( راسية ) لأنّها ثابتة ومستقرة .
جمع الآيات وتفسيرها
لماذا نبدأ فقط باسم اللَّه ؟
في الآية الأولى ( بسم اللَّه الرحمن الرحيم ) التي تصدرت كل سور القرآن ( ما عدا سورة براءة ) يعني نعلمكم أن تبدأوا عملكم باسم اللَّه الرحمن الرحيم وتستعينوا به في أداء عملكم وتنفيذ خططكم « 2 » .
إنّ أعمالنا مهما تكن فهي فانية زائلة وصغيرة محدودة ، أمّا عندما ترتبط بالذات القدسية الباقية الخالدة التي لا حدّ لها ولا نهاية ، فانّها ستصطبغ بصبغته وتستلهم من عظمته وازليته .
قدراتنا مهما تكن فهي ضعيفة لا تمثل إلّاقطرة في بحر ، لكن عندما ترتبط تلك القطرات بالبحار العظيمة للقدرة الإلهيّة فانّها ستجد العظمة وتكتسب روحاً جديدة وهذا كله سرُ بسم اللَّه في بداية كل عمل .
جج
في الآية الثانية كلام عن خطاب جبرئيل الأمين في بداية البعثة للنبي الأكرم صلى الله عليه وآله عندما احتضن النبي وضمه وقال : « إِقْرَأْ بِسْمِ رَبِّكَ الَّذِى خَلَقَ » .
وبهذا فقد بدأ جبرئيل منهاج رسالته عند بعثة النبي صلى الله عليه وآله باسم اللَّه .
جج
هامش
( 1 ) . قال بعض المفسرين إنّها اسم زمان فقط كما في ( مجمع البيان ) والبعض اعتبرها اسم مكان فقط كما في ( الميزان ) والبعض اعتبرها اسم زمان ومكان كما في ( تفسير شبّر ) .
( 2 ) . البعض يعتقد أنّ هناك جملة محذوفة وهي ( ابتديء ) ، والبعض قال هي ( استعينُ ) ، نعم في صورة كون الجملة عن اللَّه سبحانه ( كما في جميع السور عدا الحمد ) فحينئذ يتعيّن المعنى الأول ولكن في خصوص سورة الحمد حيث إنّ الجملة تعبير عن لسان العباد فيكون فيها المعنى الأول أو الثاني أو كلاهما وعلى هذا فإنّ ( ب ) فيبسم اللَّه إمّا بمعنى الاستعانة أو بمعنى الإِبتداء ( تأمل جيداً ) .