إنّ الدهر يجري بالباقين كجريه بالماضين » « 1 » .
وقد جاء في حديث شريف أنّ ما يجري في الأمة الإسلامية قد جرى مثله في بني إسرائيل .
ومن هنا تتضح أهميّة ودور التاريخ في مجال المعرفة والفكر ، ونستطيع القول بتحدى :
إنّه بالتحليل والدراسة الدقيقة لتاريخ البشر نجد :
عوامل الفشل والسقوط .
وعوامل الانتصار والفوز .
وعوامل إزدهار الحضارات .
وعوامل سقوط وانقراض الحكومات ( الدول ) .
وعاقبة الظلم والاستبداد .
وعاقبة العدل والانصاف .
ونتائج وحدة الكلمة والحركة والسعي .
ودور العلم والمعرفة .
وعواقب الجهل والبطر والكسل ، كلها قد انعكست في مرآة التاريخ .
وإن أراد أحد أن يمنحه اللَّه حياة ثانية فحريٌّ بنا أن نقول له : إنّك إذا درست التاريخ بدقة لوجدت إنّك لم تمنح حياة ثانية فحسب ، بل وُهِبَت الآلاف المضاعفة .
وما أجمل ما خاطب به الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ولدَهُ الأكبر الإمام الحسن عليه السلام : « أي بني إنّي وإن لم أكن عُمّرتُ عمر من كان قبلي ، فقد نظرت في أعمالهم ، وفكرت في أخبارهِم ، وسرتُ في آثارهم ، حتى عُدْت كأحدهم ، بل كأني بما انتهى الىَّ من أمورهم قد عمِّرتُ مع أولهم إلى آخرهم » « 2 » .
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 157 .
( 2 ) . نهج البلاغة ، وصيته للإمام الحسن المجتبى عليه السلام .