أولياء بعض « 1 » بأنهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ، ويطيعون الله تعالى ورسوله ، وبذلك سيرحمهم الله ويدخلهم الجنات ، ويؤويهم في مساكن طيّبة ورضوانه الأكبر في النهاية . فذكر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في سياق الواجبات من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة بل مطلق إطاعة الله ورسوله ، مع التصريح بأن ذلك كلّه يوجب رحمة الله وجنّته ورضوانه ، أصرح في الدلالة على الوجوب من كل أمر مباشر .
أضف إلى ذلك توصيف المنافقين والمنافقات على عكس ما ذكر ، بعد بيان ان بعضهم من بعض ، بأنهم يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ، وعلى الكلية نسوا الله تعالى فنسيهم ، وأعدّ لهم نار جهنم خالدين فيها هم والكفار معا ، فان البيان وإن كان لا يوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لجواز الوسط من السكوت عنهما أمرا ونهيا ، إلا أن دلالة المجموع مع التقابل مما لا ينكر .
الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة
الخامسة : قوله تعالى :
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ .
( النحل [ 16 ] الآية 125 )
أمر الله تعالى بالدعوة إلى سبيله بأي وجه أمكن وما يناسبه الجوّ والمدعو من الحكمة والبرهان وبيان الآيات والدلالة عليها وبها على الله تعالى وسبيله أو الموعظة « 2 » والنصيحة بذكر الأمثال وما مضى على الأمم والأقوام من الأحوال ، أو
هامش
( 1 ) - وأنت بحمد الله ممن كان له قلب ، فترى ما في اختلاف تعبير بيان وحدة المؤمنين بأن بعضهم أولياء بعض ، وفي المنافقين بعضهم من بعض ، قال تعالى :الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ . . .( التوبة [ 9 ] الآية 67 ) .
( 2 ) - ولنا في المقام مقال مطبوع تحت عنوان : « علي ( عليه السّلام ) بر منبر وعظ » افتتحناه بالآية الكريمة وأثبتنا فيه أن الأشمل الأنفع من الطريق هو الموعظة كما سلكه مولانا وإمامنا علي ( عليه السّلام ) في أكثر خطبه .