تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القرآن — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
والثانية : قوله تعالى :
وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ .
( البقرة [ 2 ] الآية 251 ) الآيتان الكريمتان بتقريب واحد تصرّحان بأن الله تعالى يدافع عن الصلاة وعن المساجد ليذكر فيها اسمه كثيرا ، ويدافع أيضا عن انسانية الناس ومعيشتهم الصالحة السليمة في طريق الخير والكمال ؛ لئلا تفسد الأرض ومن عليها ، وهذا لا يكون بعد ارادته التكوينية في نظام الطبيعة إلا من الطرق الطبيعية ، وبأيدي الناس ، فببعضهم المؤمنين المطيعين يدفع شرّ المنافقين والكفار المعاندين ، ويجعل على العباد وجوب الدفاع ، وينصرهم في حينه فإنه تعالى لينصرنّ من ينصره وهو القوي العزيز ، فيغلبون ويدفعون شرّ الكفار عن الصوامع والبيع والصلوات والمساجد
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ
، ولولا ذلك بعدم التكليف ، أو عدم النصر ، لفسدت الأرض بتسلّط شرّ الدواب الذين يكفرون بآيات الله ، ويهدمون معابده ، والله ذو فضل على العالمين وعلى عباده ، فلا يتركهم سدى ويأذن للمؤمنين في دفعهم الظلم بالمقاتلة فما دونها :
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ .
( الحج [ 22 ] الآية 39 ) فالآيتان المباركتان وإن لم تكونا في مقام تشريع الايجاب أو الارشاد إلى وجوب الدفاع العقلي ، إلا أنّهما تفيدان بالصراحة تحقق الايجاب من قبل ، بدفع البعض ببعض ونصر الناصر ، وان ذلك من شرائع الله تعالى وفضله على العالمين ، ليهتدي كثير من عباده ، وليتخلصوا من أيدي الظلمة الذين يصدّون عن سبيل الله ، ويستضعفون الناس فيجعلونهم شيعا . الثالثة : قوله تعالى :
الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ .