التبيين وقبول قوله لظهوره ، أو التبادر إلى قتله بغير الحق وبلا تبين طمعا في أمواله وابتغاء لغنائمه ، فعند الله مغانم كثيرة ، وهو بكل شيء عليم وبما تعملون خبير .
فتدل الآية الكريمة على حرمة قتل من أظهر الاسلام بكلامه ، أو ألقى السلام المشعر به مطلقا ، ولو حال الحرب ، حتى يتبيّن حاله فان كلمة : « لا إله الا الله » حصن حصين ، من دخله أمن من العذاب ، وهو محكوم بحكم الاسلام ظاهرا ، فلا يتصرّف في أمواله أيضا لذلك .
كل ذلك مع الشك في صدقه واحتمال بقائه على كفره واقعا ، وأما مع العلم بكفره واقعا بعد تظاهره بالاسلام ، فلا يجوز قتله أيضا ، إلا أن يقاتل المسلمين أو يعاضد مقاتليهم ، كما فصلنا الكلام عنه في بحث النفاق ، وسيأتي البحث عنه في كتاب المحرّمات أيضا ، وأما مع العلم بصدقه وايمانه فحكمه ظاهر .
ولا يتوهّم اختصاص الخطاب بالذين كانوا كذلك في صدر الاسلام أو بعده من الذين سبقهم الكفر ثم أسلموا ، ولقوا من ألقى إليهم السلام استنادا بقوله تعالى :
كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ
( النساء [ 4 ] الآية 94 ) ، أو اختصاصه بالمورد الذي نزلت فيه كائنا من كان من زيد بن أسامة « 1 » وقتله مرداسا وقد ألقى إليه السلام ، أو غيره . فان المورد لا يخصصه .
كَذلِكَ كُنْتُمْ
وهو جواب عن الاستناد بسبق الكفر سبيلا إلى جواز القتل
هامش
( 1 ) - روى ابن عباس ان زيدا حلف أن لا يقتل من قال : « لا إله إلا الله » بعد نزول الآية وبذلك اعتذر عن تخلّفه عن علي ( عليه السّلام ) وبكرامته ( عليه السّلام ) قبل عذره .
ترى كيف يعمل الجهل بالانسان ويجعله همجا حمقا ، وكيف يخرجه عن الحق والعدل باسم الدين والحق ، فان نفس الآية قيّدت الأمر بالتبين ، فيجوز بعده وبعد ظهور كفره ونفاقه كما صرّحت به الآية الأخرى من لزوم مقاتلة الكفار والمنافقين والتغليظ عليهم من غير فرق ، والأصرح قوله تعالى :وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا . . . .إلى قوله تعالى :فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ( الحجرات [ 49 ] الآية 9 ) بعد الغموض عن أدلة وجوب إطاعة الإمام ( عليه السّلام ) من الكتاب والسنّة وتصريح الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) في علي ( عليه السّلام ) في قوله ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) : « يا علي حربك حربي وسلمك سلمي » . ( مجمع البيان / ج 3 ص 95 ) أعاذنا اللّه من شرور أنفسنا .