الاختلاف في المعاملات والمكاسب حتى المنازعات الحاصلة بين الطوائف لاختلاف الأفكار والمفاهيم أو بغي بعض على بعض ، فلا بدّ من الاصلاح بينهم ما لم يلزم تغيير حكم من أحكام اللّه أو حدّ من حدوده حتى انّه لا بدّ من مقاتلة الباغي ليفيء
إِلى أَمْرِ اللَّهِ
، وترك الصلح إذا خاف الزوجان أن لا يقيما حدود اللّه ، فالصلح جائز نافذ ما لم يحرّم حلالا أو يحلّ حراما .
ولا يتوهّم من ظاهر قوله تعالى :
فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( البقرة [ 2 ] الآية 182 ) انه يجوز تبديل الوصية والتصرّف فيها بعنوان الاصلاح فهو حرام بدونه وليس كذلك ، فان المراد من الإصلاح بين الورثة في الوصية هو تراضيهم على الحق وانفصالهم عن الباطل ولو بتصرّف كل منهم في سهم الآخر برضاه ، وسيأتي تفصيل الكلام عنه في كتاب الوصية إن شاء اللّه .
خاتمة المطاف
نتيجة المقدّمة :
لا إشكال في ضرورة وجود المحاكم ووجوب القضاء كفاية كوجوب أصل الحكومة والولاية العامة أي زعامة وقيادة الأمة ، وفي الفصل فروع :
الأول : يجب الحكم بالعدل وبما أنزل اللّه تعالى ، وهو أصدق مصاديق العدل ، ويحرم الحكم بخلافه فإنه فسق وظلم وكفر .
الثاني : يجوز للحاكم الاسلامي أن يحكم بين أهل الكتاب بكتابهم على القسط والعدل وبالاسلام كذلك .
الثالث : لا بدّ للحاكم أن يتحرّز عن افتتان الناس حتى لا يشتبه عليه الأمر فيحكم بغير الحق وهو لا يعلم .