حدّ السحق
السادسة : قوله تعالى :
وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا .
( النساء [ 4 ] الآية 15 )
الآية المباركة تحكم على اللاتي يأتين بالفاحشة من النساء وثبتت الفاحشة عليهنّ بشهادة أربعة من الرجال أو ما يقوم مقامها ، كما في كتاب الشهادات ، ولا تثبت بدونها ، فتأمر إيجابا بعد الثبوت بامساكهنّ في البيوت حتى يمتن ، وذلك قريب من السجن المؤبد ، وانتخاب البيوت لهنّ دون السجون ظاهر ، فان التستّر عليهنّ في مثل الشروط ألزم حتى
يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا
، وسبيل المسجون لذنبه توجيهه إلى طريق الخير والسلامة عن الذنب الذي سجن به ، فان كانت غير محصنة فتزويجها وتحصينها وخلاصها عن افتقارها الطبيعي على الطريق المشروع ، وان كانت محصّنة فتوبتها وعفو الحاكم إذا رأى مصلحة .
وظاهر الفحشاء يعمّ الزنا والسحق إلّا أنه بعد بيان حكم الزنا صريحا - كما عرفت - نستظهر من المقام أن المراد السحق مؤيّدا بالسياق من التأنيث ثم التذكير المختص بالرجال ، وبعبارة أخرى بعد ذكر الانحراف في الزنا الحاصل بهما ، واللواط بالرجل مع الرجل ، فتعود الفاحشة في المقام إلى السحق « 1 » ، وبما ذكرنا يناسب السبيل في آخر الآية المباركة ما عرفت في صدرها فلا يلزم النسخ وسائر التكلّفات ، ويساعد الحكم الموضوع وإن كان الزنا والاستمناء وغيرهما . . . فاحشة أيضا لغة ومن وراء ما أحل اللّه ومن ابتغاه فهو من العادين « 2 » .
هامش
( 1 ) - الراجع إلى المرأة مع المرأة .
( 2 ) - راجع آيات أول سورة « المؤمنون » .