مقدمات اجراء الحدّ عليه يتوب ويستغفر ربّه ، إلّا من خاف مقام ربه ، فان قبلت توبته مطلقا ، فأين يكون حفظ مصالح المجتمع واعتبار الآخرين من المحدودين ، وبذلك يخصص الاطلاق ، وقبل الثبوت لدى الحاكم يناسب العفو عن الله الغفور الرحيم لمن تاب وأصلح .
حدّ الانحراف في الشهوة الجنسية
الانحراف في أعمال الغريزة الجنسية عن طريقتها الطبيعية المشروعة ، المفسد للفرد والنسل والمجتمع ، المخرّب للجسم والروح اقتضى المنع عنه الشدة والاهتمام ، فلم يكتف الشرع بالتحريم التكليفي ، وانه ذنب يعاقب عليه ، كما سيأتي البحث عنه إن شاء الله في كتاب المحرّمات من الجزء الرابع ، بل جعل عليه الحد أيضا في كل قسم بحسبه من الانحراف في الرجال والنساء ، أو فيهما ، أي اللواط والمساحقة والزنا ، وفي كل آية يذكرها حسب الأهمية .
حدّ الزنا
الخامسة : قوله تعالى :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ .
( النور [ 24 ] الآية 2 )
تأمر الآية الكريمة إيجابا بجلد كل من الزانية والزاني مائة جلدة ، وتوكّد الأمر بالنهي عن اتخاذ الرأفة والرحمة في مقام اجراء الحدّ الذي هو من دين الله وشريعة رسوله ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وتؤكّده ثانيا بقوله تعالى :
إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
، فان التساهل في اجراء حدود الله تعالى والتسامح في العمل بأوامره تعالى والتناهي عن نواهيه ينشأ من ضعف الايمان ووهنه ، كما هو ظاهر ، وفي النهاية ترشد الآية