ويظهر الحق ليغلب على الباطل .
ففي السياق ان تعمير المساجد يشمل بناءها واسراجها وفرشها وغير ذلك مما يؤدي إلى الاجتماع فيها ، وإلى استماع الخطب والوصايا في التواصي بالحق والتواصي بالصبر في الله وغيره من العبادات من غير اختصاص بالصلاة .
والحاصل ان الآية تعني المسجد الذي هو مركز للمسلمين ومعراج لهم ، حيث يعبد الله فيه ويذكر ، وهو محل لتنظيم المعسكرات ، ومحل للقضاء والحكم والمشاورة وحل الاختلافات الطارئة ، بل هو مركز لكل شؤون المسلمين الدنيوية والأخروية .
فعمران المسجد واحياؤه عمران مجتمع المسلمين واحياؤهم ، فلا يعمره الّا الذين آمنوا بالله واليوم الآخر وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ولم يخشوا الّا الله ، كما هو الظاهر ، وأما المشركون الذين يتبعون الشهوات ، ويفسدون في الأرض ، فكيف يعمرون المساجد ، وهم شاهدون على أنفسهم بالكفر ، وكذلك الذين يبتغون في دين الله عوجا من المنافقين ، الذين يتلبّسون بلباس المسلمين ، ويتظاهرون بشعاراتهم ، فيبنون المساجد ضرارا وتفريقا ، ويعمرونها اغراء وتحميقا ، يبتغون في ذلك هدم الاسلام وتحطيم المسلمين ، كما ترى ذلك في بني اميّة ومن حذا حذوهم إلى زماننا هذا ، خذلهم الله تعالى إن شاء الله .
فهم أظلم بأنفسهم ومجتمعهم من كل ظالم ، فعلى المسلمين والمؤمنين الكفاح ضدّهم ، وتدمير مراكزهم وتخويفهم بالتهيؤ والإعداد حتى لا يدخلوا مساجد الله ومجتمع المسلمين الّا خائفين على أنفسهم ، حيث قال الله تعالى :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعى فِي خَرابِها أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ * لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ .
( البقرة [ 2 ] الآية 114 )
فان خزيهم في الدنيا لا بدّ وأن يكون بأيدي المؤمنين كما يشير إليه قوله