الفصل الثالث : في الوقت
أي فيما يدل على أنها موقوتة اجمالا ، ولا بد من ملاحظة أوقاتها والاتيان بها فيها ، لئلا تفوت بانقضائها وفيه آيات بينات :
( الأولى ) قوله تعالى :
. . . فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً ) .
( النساء [ 4 ] الآية 103 )
تدل الآية بل تصرّح بأن طبيعة الصلاة لا تكون محبوبة مطلقا ، وفي ايّ وقت ، بل هي مكتوبة وفريضة في وقت معين ، فهي موقوتة اجمالا ، واما تحديد ذلك الوقت وفي أية قطعة من الزمان ليلا أو نهارا ، أسبوعا أو شهرا ، فقد أشير إليه في آيات أخرى - كما ترى .
( الثانية ) قوله تعالى :
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً * وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً ) .
( الاسراء [ 17 ] الآية 78 - 79 )
تفيد الآية انه لا بد من إقامة الصلاة في وقتين :
الأول - مبدأه زوال الشمس ودلوكها بميلها عن نصف النهار ومنتهى ظهورها يقال له الظهر ، ومنتهاه مبدأ الليل وغسق الشمس باختفائها وغروبها « 1 » .
هامش
( 1 ) - قال في المجمع : « غسق الليل ظهور ظلامه » فيساعد على ما استظهرناه ، وفي المفردات والمنجد : « شدة ظلمته » فيساعد على تفسيره بانتصاب الليل كما في رواية عبيد اللّه بن زرارة .