باب / 2 / أبواب مقدمة العبادات / رواية / 2 .
فان قلت إن الأمر بإقامة الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل مع الأمر بالتهجّد فيها على سياق واحد ولا تختص بالنبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وان كانت الثانية مستحبة لمقام التصريح بقوله « نافلة » وهي الزيادة ، وان التعليل بقوله :
عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً
أيضا لا يوجب الاختصاص .
قلت نعم ، سياق الآيات يقتضي اختصاص الأمر بالصلاة ( لدلوك الشمس ) أيضا بالنبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) أيضا ، الّا إنّنا نعلم بعدم الاختصاص بآيات أخرى تبقى النافلة في الليل والتيقّظ لها مختصة بنفسه الشريفة واجبة عليه حسب ظهور الآية مع ارتباط ما بين قوله تعالى :
عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً
مع الآيات السابقة من قوله تعالى :
وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ . . .
إلى قوله تعالى :
وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا
( الاسراء [ 17 ] الآية 73 - 74 ) ، وتمام الكلام في رسالتنا ( القرآن في محمد ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ومحمد ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) في القرآن ) بتوفيق من الله تعالى .
الثالثة - قوله تعالى :
وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ
. ( هود [ 11 ] الآية 114 )
فهذه الآية توجب إقامة الصلاة في طرفي النهار قبله وبعده لا أوله وآخره فان الطرف هو الزمان الواقع فيه النهار لا نفسه ليكون طرفاه قطعتيه الأولى والأخيرة قبال الوسط « 1 » .
والنهار هو المقدار من الزمان الذي أوله طلوع الشمس وآخره غروبها لدى العرف واللغة . ومن المعلوم ان قبل النهار قبل طلوع الشمس وهو آخر وقت صلاة
هامش
( 1 ) - واتصال آخر الوقت الأول بأول النهار واوّل الثاني بآخره يحقق معنى الطرف ومنتهى الشيء ، ولا صلاة في اوّل قطعة من النهار ، ومبدؤه طلوع الشمس وان كان العصر آخره وجعل مبدئه الفجر لا يساعده العرف واللغة .