وان كان المفهوم يصدق عليه لو انتهى إليه عن قعود ، الّا انه لا يستعمل في اللغة . واما السجود فالأمر به مستقلا ، والظاهر اعتبار تعاقبهما بأن يركع عن قيام ثم يسجد ، وذلك في الصلاة بقرينة قوله تعالى بعده :
وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ ) ،
والصلاة من أعلى مصاديق العبادة وفعل الخير ، التي ينادى إليها في أوقاتها ب « حي على خير العمل » ويعيّن الأمر تفريع قوله تعالى :
فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ
عليه آخر البحث ، فتدل الآية على وجوب قيام وركوع وسجود في الصلاة في الجملة ، ويدل على جزئية القيام أيضا قوله تعالى :
قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ
بعد الأمر بالمحافظة على الصلاة والصلاة الوسطى « 1 » ( البقرة [ 2 ] الآية 238 ) وقوله :
فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ . . .
( النساء [ 4 ] الآية 104 ) كما سيأتي الكلام عنهما فيهما إن شاء الله .
الثانية - قوله تعالى :
وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ * وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبارَ النُّجُومِ ) .
( الطور [ 52 ] الآية 48 و 49 )
الآية بظاهرها لا تفيد الّا مطلوبية أصل التسبيح مطلقا حين القيام من كل قعود ، وفي كل حال ، أو حال القيام إلى الصلاة ، أو كل قيام فيها ، أو القيام بالأمر من تبليغ الرسالة وهداية الناس .
وكذلك في الليل حين انتهاء الشمس من الصباح ، وحال اقبال الشمس وادبار النجوم .
الّا انها إذا لوحظت مع قوله تعالى :
فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ * وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبارَ السُّجُودِ
( ق [ 50 ] الآية 39 و 40 ) ، وقوله تعالى :
وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً
( الاسراء [ 17 ] الآية 79 ) تفيد الاطمئنان بأن التسبيح في تلك
هامش
( 1 ) - وفي المفصلات بيان احتمالات المراد منها تبلغ سبعة عشر ، ولعل خفاءها كان للاهتمام بجميع الصلوات .