الثالثة - قوله تعالى :
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ) .
( البيّنة [ 98 ] الآية 5 )
الآية - كما ترى - تنادي - بوضوح - بضرورة الاخلاص في امتثال الأوامر العبادية ، وان يكون المحرّك والدافع هو أمر الله تعالى واطاعته ، ولو أشرك ( الاخلاص ) بغيره كالرياء ، فسدت العبادة ، ولا يكون مسقطا للأمر ، فإنه لم يأت بمتعلقه بما أمر به ، كما هو ظاهر .
ويؤيد المطلوب بل يدل عليه قوله تعالى :
. . . فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً ) .
( الكهف [ 18 ] الآية 110 )
فإنها تنهى عن الشرك في العبادة ، وادخال غرض آخر غير الله تعالى وإطاعة امره لمن كان يرجو ويؤمن بلقاء ربه ويوم القيامة ، ومن أشرك فيها فلا ينال الّا لقاء شريكه الموهوم . فإنه تعالى أغنى وأعزّ ، فلا بد من الخلوص في العبادة واتيانها له وحده ، ولا ينال ذلك الّا عباد الله المخلصون ، اللهم وفقنا للإنابة أليك واجعلنا من المخلصين .
وكيف كان ففي الفصل آيات بينات :
الأولى - قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ . . .
- إلى قوله : -
فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ) .
( الحج [ 22 ] الآية 77 - 78 )
الامر بالركوع يدل على وجوب القيام ثم الركوع عنه ، فإنه يتحقق عنه عادة ،
هامش
وتفصيل الكلام فيه تجده في كتاب المحرّمات إن شاء الله .
وأما الرياء في العبادة فهو ينشأ من غلبة الهوى وحب الشهرة والجاه الموهوم ، فهو الذنب المهلك النفسي دون الفقهي ، فان أساسه الوهن والضعف في معرفة الله تعالى ، وان بيده ملكوت كل شيء ، وان له الخلق والامر ، الّا أن الانسان مع كل ذلك الايمان والاعتقاد قد يغفل فيهوى ، ويرائي الناس ، ويتظاهر لهم .
وحينئذ لا اشكال في بطلان عبادته وفسادها شرعا ، لانتفاء القربة التي هي الأساس فيها ، واما انه ارتكب ذنبا آخر يعاقب عليه أيضا بعد جبران عبادته بالإعادة والقضاء فمشكل جدا .