اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم .
ويدلّ على حرمة الصيد حال الاحرام أيضا استثناء محلّي الصيد في قوله تعالى :
أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ .
( المائدة [ 5 ] الآية 2 )
الرابعة - قوله تعالى :
. . . وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً . . . .
( آل عمران [ 3 ] الآية 97 )
الآية المباركة تدل على أن بيت الله الحرام حصن وأمن لكل عبد من عباد الله ، بل لكل مخلوق ، فيحرم إيذاء الغير كائنا من كان ، بل كل ذي نفس فإنه حرم ، لذا يجب احترامه إلى أقصى حدّ ، ويحرم كل ما ينافي حرمته زائدا على ما يحرم لكل مسجد ، ولعل المكاء والتصدية ممّا ينافي حرمته ، فيحرمان ، كما يشير إليه قوله تعالى :
وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً
( الأنفال [ 8 ] الآية 35 ) وحاصل الآيتين حرمة الاصطياد حال الاحرام في الحرم ، والبيت مركزه وشعاعه على اختلاف السنّة .
ثم إن حرمة إحلال تلك الشعائر ، ووجوب حفظها ما دام محرما صريح في وجود إحرام يبدأ به التحريم ، واحلال ينتهي به من قضاء التفث وحلق الرأس ، فالاحرام أيضا من الشعائر كالإحلال المصرّح به في الآيات .
الخامسة - قوله تعالى :
لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً .
( الفتح [ 48 ] الآية 27 )
الآية المباركة في سياق وعد المؤمنين بالنصر والفتح ، وهي تخبر أن
لِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
وانه الذي أنزل سكينته على قلوب المؤمنين وأيّدهم بنصره تصديقا لرؤيا النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) في دخوله والمؤمنين المسجد الحرام فاتحين آمنين