بأطرافه أي طوافه واستقباله في الصلاة والذبح بدليله حتى يكون قياما لهم ، أي مما يقوم به أمرهم .
وعندنا أن معنى كون البيت قياما للناس هو أنه نقطة عطف لمجتمعهم ، ومركز توجيه جامعتهم ، وإنّ الهدف الواحد بروحه ومعناه ، الذي يهدف له كل مسلم في شتات أعماله الفردية والجماعية ، أي في عباداته ومناسكه هو الله تعالى وهذا هو بيته المبارك ، والمجتمع حيّ وسعيد ما دام افراده متحدين وقواهم متحدة ، وكالميت المتعفن تنهشه الكلاب بتفرقهم وتشتتهم أعاذنا الله من ذلك .
فهذا هو البيت بما عرفت له من المزايا ؛ منها انه يجتذب الناس ويجمعهم بمعناه وروحه ، وصاحبه هو الله تعالى ، فهو قيام لهم يمسكهم ويحفظهم كما هو ظاهر .
وكيف كان ، فإنه ينبغي الاهتمام بالبيت وحفظه ليحفظ ما يجب فيه ، ويجب ذلك على الناس كفاية ، وفي كل ملّة ، وفي كل زمن إلى أن يسلم الناس ، لئلا ينهدم مظهر الوحدة والصفاء ، ومسلخ التنكر ومسلب التكثّر والخلاف « 1 » ، فيجب على كل من استطاع ذلك حتى أنه لو لم يكن ثمة مستطيع قادر ، وجب على الحاكم الإلهي القيام به ولو بارسال جمع لذلك من بيت المال .
كما جعل الله حرمة للشهر الحرام وجعل الهدي من إبل أو غنم ، والقلائد أيضا بتقليد الهدي ليعلم انه للقربى ، والله يعلم ما في تلك المناسك من مصالح وحكم ، فإنه يعلم ما في السماوات والأرض وهو بكل شيء عليم .
الصدّ عن الحجّ والعمرة
السادسة - قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ
هامش
( 1 ) -« وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ » .