الفصل الثاني : وجوب الحج
النوع الثاني ؛ ما يدل على أصل وجوب الحج ومحبوبيّته بطبعه في الاسلام ، وفيه آيات :
الأولى - قوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ .
( البقرة [ 2 ] الآية 189 )
الآية المباركة تدلّ على أن في الاسلام حجّا له وقت معين في شهر معلوم ، أو انه شهر معيّن بين أشهر السنة ، فانّها مواقيت للناس في معاشراتهم ومعاملاتهم ، بل في مجاهداتهم ، كما يشير إليه قوله تعالى :
الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ
وفي عباداتهم كما يصرّح به قوله تعالى :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
إلى قوله تعالى :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
. . .
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ،
ووقت الحج في شهر هو آخر الشهور ، وهو شهر ذي الحجة ، وشهر محرّم شهر تبدأ به السنة الهجرية ، فالآية الكريمة تشير إلى إنّ الأهلّة تعيّن ميقات الحج وميقات الصيام وغير ذلك من الأزمنة للعبادات ، وتلك حدود اللّه للناس .
الثانية - قوله تعالى :
. . . وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ .
( آل عمران [ 3 ] الآية 97 )
توجب الآية بصراحة قصد بيت الله تعالى وزيارته على المسلمين لا بصورة