كما أن القرابة إن كانت لصاحب المال تنطبق على صلة الرحم ، وإن كانت قرابة الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) فلا ترتبط بالزكاة لحرمتها عليهم ، ولا يشترط فيها الفقر ، وذلك كلّه يؤيد الاطلاق .
والحاصل ان الآية الكريمة بعد تصريحها بدخالة إيتاء الزكاة في صدق البرّ حقا ، تصرّح بلزوم إيتاء المال بتلك الموارد التي تكون أكثرها من مصارف الزكاة ، فتدلّ على وجوب المذكورات فيها بأعم من العقلي - كما في الاعتقادات - والشرعي - كما في باقيها - ولا سيّما مع ملاحظة السياق من التوعد بالنار على تركها ولا سيما بعد ثبوت وجوب أكثرها بل جميعها ، كل في محله « 1 » .
عن المحقق المقدّس ( قدّس سرّه ) أنها لا تفيد إلا الترغيب إليها دون الوجوب .
الثانية - قوله تعالى :
ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ .
( البقرة [ 2 ] الآية 2 و 3 )
الثالثة - قوله تعالى في توصيف المؤمنين حقا حيث يقول :
الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ * أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ .
( الأنفال [ 8 ] 3 و 4 )
الرابعة - قوله تعالى :
وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ .
( الشورى [ 42 ] 38 )
والتقريب في الآيات واحد ، فان الرزق وإن كان لا ينحصر بالمال ويشمل كل نعمة وكذلك الانفاق منه ، إلا أن مقارنته للصلاة بعد ما نرى من تقارنها مع الزكاة في
هامش
( 1 ) - فالآية مما يمكن الاستدلال بها على وجوب انفاق مالي غير الزكاة وسائر الواجبات المالية لا سيما بعد ذكر ما لا يكون مصروفا للزكاة على احتمال من إرادة قول الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) من ذوي القربى وفيه ما لا يخفى من تعبير .