الفصل الأول : وجوب الزكاة
فيما يدل على أصل وجوب الزكاة اجمالا من غير نظر إلى المتعلّق والمقدار والمصرف وسائر الخصوصيات ؛ وفيه آيات :
الأولى والثانية - قوله تعالى :
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ .
( التوبة [ 9 ] الآية 103 و 104 )
ان صراحة الآيتين المباركتين تأمران رسول الله ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) بأخذ الصدقة من المؤمنين وذلك تطهيرا وتزكية لهم ولأموالهم ، فيجب عليهم الأداء ، والله تعالى هو الذي يأخذ الصدقات ويقبل عن عباده التوبات ، لا سيما من الذين لم يعطوا من قبل تلك النفقات .
وحيث إن إعطاء المال في الله ثقيل على أكثر الناس فإنهم يحبّون المال حبّا جمّا ، أمر الله تعالى رسوله أيضا بالصلاة والدعاء لهم والرحمة عليهم بعد الأخذ ، فان الدعاء والصلاة سكن لهم وتلطيف لقلوبهم وترغيب لهم إلى إطاعة الله وأداء الحقوق ، فيجب ذلك أيضا في الجملة .
ومن المعلوم أن وجوب الأول لا يكون لإجابة أمر الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) بالأداء وأخذه ولاية الواجب كما في مطلق أوامره وطلباته الولائية ، بل الواجب صدقة