تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
والثاني أهمّ من الأوّل ، وهو المراد به في المقام ، فإنّ به تحيى القلوب وتهتدي البصيرة ، وتستضيء به النفس ، ويسير به الإنسان في ظلمات الجهل والمادة ، ويسلك به الصراط المستقيم ، قال تعالى :
وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى . قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً . قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى
[ سورة طه ، الآية : 126 ] . ويطلق على الرسول صلّى اللّه عليه وآله كما في قوله :
وَسِراجاً مُنِيراً
[ سورة الأحزاب ، الآية : 46 ] ، كما يطلق على القرآن الكريم كما في عدّة آيات ، قال تعالى :
وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ
[ سورة الأعراف ، الآية : 157 ] ، وقال تعالى :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً
[ سورة النساء ، الآية : 174 ] ، وقال تعالى :
فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا
[ سورة التغابن ، الآية : 8 ] . كما اطلق على ما انزل على الرسول صلّى اللّه عليه وآله من الأحكام والإرشادات والتوجيهات ، أي الإسلام ، قال تعالى :
يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ *
[ سورة البقرة ، الآية : 257 ] . ويطلق على الفطرة أيضا ، قال تعالى :
وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ
[ سورة النور ، الآية : 40 ] . ويطلق على العقل أيضا ، كما في عدّة من الروايات التي ذكرت في كتاب العقل والجهل . ويطلق النور على اللّه تعالى ، كما في قوله تعالى :
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ
[ سورة النور ، الآية : 35 ] ، ولكنّ هذا النور الحقيقي لا يعلم أحد كنهه إلّا اللّه تعالى ، فهو الحياة ، والعلم ، والإرادة وغيرها من صفات ذاته عزّ وجلّ ، ومن هذا النور يستضيء سائر الأنوار . وسيأتي تفصيل الكلام فيه إن شاء اللّه تعالى . ولأجل اختلاف المصاديق ، اختلف العلماء والمفسّرون في المراد به ، فقيل : إنّه