تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، وقيل : إنّه القرآن ، فيكون قوله تعالى :
وَكِتابٌ مُبِينٌ
عطفا تفسيريّا له ، وقيل : إنّه الإسلام ، وقيل : إنّه النعم الثلاث التي خصّ بها العباد : النبوّة ، والعقل ، والكتاب ، بقرينة الآية التالية التي اشتملت على أحكام ثلاثة يرجع كلّ واحد منها إلى نعمة ممّا تقدّم ، فقوله تعالى :
يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ
، يرجع إلى قوله تعالى :
قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا
، وقوله تعالى :
يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ
، يرجع إلى قوله تعالى :
قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ
، وقوله تعالى :
وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
، يرجع إلى قوله تعالى :
وَكِتابٌ مُبِينٌ
. والحق : أن يقال : إنّ المراد به جميع ما تقدّم ، أي الرسول ، والعقل ، والقرآن ، والإسلام ، لأنّ المقام مقام الاحتجاج مع أهل الكتاب الذين أتمّ اللّه تعالى الحجّة عليهم بتلك الحجج الثلاث ، مع أنّها متلازمة ، فإنّ كلّ واحدة منها تهدي إلى الأخرى وتدعو إليها ، والآثار التي ذكرها عزّ وجلّ في الآية التالية تترتّب على كلّ واحدة منها ، فإنّ بها يخرج العباد من ظلمات الجهل إلى نور الإيمان ، فيكون ذكر الكتاب لبيان أهميّته وعظمته في هداية النفوس وتكميلها . والمبين : هو الظاهر في نفسه المظهر لما يحتاج إليه الناس ، وهو من أوصاف القرآن الكريم لهدايتهم ، ونظير هذه الآية الشريفة قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً . فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِراطاً مُسْتَقِيماً
[ سورة النساء ، الآية : 174 - 175 ] . قوله تعالى :
يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ
. الضمير في ( به ) يرجع إلى ما تقدّم ولا يضر توحيده على القول بتعدّد ما في الآية السابقة ، لاتّحاد المرجع في الحقيقة والواقع ، فإنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله والقرآن يشتركان في الهداية ، وكلّ واحد منهما سبيل ظاهريّ من سبلها ، وقد نسب سبحانه وتعالى