الملكية التامّة على خلقه بما فيهم المسيح عليه السّلام ، إيجادا وتدبيرا وافناء ، وأطلق السلطة التامّة له عزّ وجلّ على جميع مخلوقاته ، فهو يخلق ما يشاء ويفني ما يشاء .
ثمّ يعنّف السياق مع اليهود والنصارى في مقالتهم : نحن أبناء اللّه تعالى وأحباؤه ، ويردّها ، ويوعدهم على ذنوبهم . وفي ختام الآيات الشريفة يرجع إلى ما ذكره تعالى في صدرها من تذكيرهم برسالة رسوله الكريم ، ويقيم الحجّة عليهم ويفصل الكلام معهم .
وتشترك الآيات السابقة مع اللاحقة في غرض معين ، وهو إثبات الإيمان المطلوب بالبرهان ، وإبطال ما يخالفه .
التفسير
قوله تعالى :
يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا
.
التفات إلى خطاب الفريقين - اليهود والنصارى - والكتاب اسم جنس يصدق على الواحد والكثير ، فيشمل كتب اليهود والنصارى .
والتعبير عنهم بهذا العنوان لزيادة التشنيع ، فإنّ أهلية الكتاب تقتضي مراعاته والعمل بما ورد من الأحكام والتوجيهات .
وفي الآية المباركة تعريف للرسول الكريم صلّى اللّه عليه وآله وإقامة البيّنة والحجّة على صدقه وحقية الكتاب الذي انزل عليه ، وتذكير لهم بأنّ الرسول الذي أرسله اللّه تعالى ، شأنه التبليغ وشرح الحقائق الواقعيّة والمعارف الإلهيّة ، وبيان ما أخفوه مع علمهم بأنّه الحقّ الذي يجب الإيمان به .
ونسبة الرسول صلّى اللّه عليه وآله إلى ضمير العظمة ، للتشريف والتنويه بمقامه وعظيم منزلته عنده جلّ شأنه ، وفيه الإشارة إلى وجوب اتباعه ، فإنّه من اللّه تعالى الذي آمنتم به عزّ وجلّ .