تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦

بحوث المقام

بحث أدبي :

تقديم الجار والمجرور على المفعول الصريح في قوله تعالى :
إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ
، لبيان رجوع ضرر البسط وغائلته إليهم ، كما أنّ تقديم المفعول الصريح على الجار والمجرور في قوله تعالى :
فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ
، وإن كان هو على الأصل ، إلّا أنّه لزيادة التأكيد ، وإظهار الأيدي عليكم بعصمتكم منهم ومنع أيديهم أن تصل إليكم . وقوله تعالى :
وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
، في أعلى درجات الفصاحة والبلاغة ، حيث اشتمل على الحكم وعلّته وبعض الخصوصات ، فتضمّن جملة من الأمور التي أوجبت كونها في غاية الفصاحة . منها : أن يكون التوكّل على اللّه جلّت عظمته خاصّة دون غيره مطلقا ، وذلك بتقديم الجار والمجرور الدال على الحصر . ومنها : اشتمال الآية الشريفة على ما يدعو إلى الامتثال ، والبعد عن الإخلال ، كما يقتضيه إيثار صيغة الأمر الغائب وإسنادها للمؤمنين . ومنها : أنّها تدلّ على وجوب التوكّل على المخاطبين بطريق برهانيّ ، كما هو مقتضى سياقها . ومنها : انّها تشمل على علّة الحكم ، وذلك بتقديم الجار والمجرور وإظهار الأمر الجليل . ومنها : أنّها وإن كانت جملة تذييليّة ، إلّا أنّها تضمّنت من الأمور ما يدلّ على استقلالها .