به ، وغريت بالرجل غرى أو غراء بالمد إذا لصقت به ، والفاء للسببيّة .
والمعنى : كان نسيانهم الحظّ العظيم الذي ذكرهم به نبيّهم ، سببا لوقوعهم في معادات في الأفعال ومباغضة في القلوب ، لصقت بهم حتّى صارت من سجاياهم وصفاتهم المرتكزة في نفوسهم ، فاختلفوا من حين رفع المسيح عليه السّلام إلى أهواء متشعّبة وفرق متعدّدة ، تبغض كلّ فرقة أختها وتلعنها ، فبدّلوا نعمة اللّه نقمة ووبالا عليهم والهدي ضلالا .
قوله تعالى :
وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ
.
أي : عندما يحاسبهم اللّه تعالى في يوم القيامة سوف ينبّئهم اللّه تعالى بحقيقة حالهم وما هم عليه من الضلال ، ويجازيهم على كلّ ما صنعوه في الدنيا بالعقاب والعذاب .
وكلمة « سوف » لتأكيد الوعد ، والتعبير عن العمل بالصنع للإعلام برسوخهم فيه ، كما أنّ التعبير بالإنباء لبيان أنّهم لا يعلمون حقيقة حالهم ، فيكون في ذلك الوقت كشف الحقيقة لا إخبار عنها . والكلام مسوق للتوعيد والتهديد .