على حياة الإنسان الماديّة والمعنويّة .
وفي خصوص مرض القلب الذي أوجب محبّة أعداء اللّه تعالى فقد ذكر عزّ وجلّ كيفيّة معالجته في قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً مُبِيناً . إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً . إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً
[ سورة النساء ، الآية : 146 ] .
بحث عرفاني :
قد عرفت أنّ قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ
، يدلّ على النهي عن اتّخاذ الكافرين أولياء ، وذكرنا أنّه حكم اجتماعيّ يحفظ به كيان الإسلام وهويّة المسلمين . وأنّ من أهم آثار هذا الفعل - أي : التودّد إليهم بالمحبّة والنصرة - أنّه يعتبر منهم ويكون حكمه حكمهم في الآثار الوخيمة المترتّبة على الكفر ، لأنّه من ما يبغضه ربّ العباد ويوجب الابتعاد عن الحقّ ، ولا يمكن اجتماع محبّة اللّه تعالى ومحبّة أعدائه في قلب واحد ، وكلّما ضعفت إحداهما تشتدّ الأخرى ، فإذا استولت إحداهما على المشاعر لا يصدر من صاحبها إلّا ما يناسبها من الخير والعمل الصالح والتوجّه إلى اللّه عزّ وجلّ والإخلاص له إن كانت المحبّة للّه تعالى ، أو الشرّ والعمل الطالح إن كانت المحبّة لأعدائه الذين لا مناسبة بينهم وبين الحقّ ، ومن المعلوم أنّ النوايا وخفايا القلوب لها الأثر الكبير في حياة الإنسان العمليّة . وقد ورد التأكيد على الإعراض عمّا يبعد الإنسان عن اللّه تعالى ، والابتعاد عن أعدائه عزّ وجلّ ، وفي بعض الأحاديث : « لا تلبسوا ملابس أعدائي ، ولا تسكنوا مساكنهم ، لأنّها من مظاهر العدوان ، وهي مبغوضة عند اللّه تعالى ، والمحبّ لا بدّ أن يبتعد عمّا